ابن الأثير
289
الكامل في التاريخ
سنة ثمان وتسعين ومائة ، وكنيته أبو موسى ، وقيل أبو عبد اللَّه . * وهو ابن الرشيد هارون بن أبي عبد اللَّه المهديّ بن أبي جعفر المنصور « 1 » ، وأمّه زبيدة ابنة جعفر الأكبر ابن المنصور ، وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيّام ، وقيل كانت ولايته « 2 » النصف من جمادى الآخرة ، وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة . وكان سبطا ، أنزع ، صغير العينين ، أقنى ، جميلا ، طويلا ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، وكان مولده بالرّصافة . ولما وصل خبر قتله إلى المأمون أذن للقوّاد ، وقرأ الفضل بن سهل الكتاب عليهم ، فهنّأوه بالظفر ودعوا له . وكتب إلى طاهر وهرثمة بخلع القاسم المؤتمن من ولاية العهد ، فخلعاه في شهر ربيع الأوّل من هذه السنة . وأكثر الشعراء في مراثي الأمين وهجائه ، تركنا أكثره لأنّه خارج عن التاريخ ، فممّا قيل في مراثيه قول الحسين بن الضحّاك ، وكان من ندمائه ، وكان لا يصدق بقتله ، ويطمع في رجوعه : يا خير أسرته وإن زعموا * إنّي عليك لمثبت أسف [ 1 ] اللَّه يعلم أنّ لي كبدا * حرّى عليك ومقلة تكف ولئن شجيت بما رزئت به * إنّي لأضمر فوق ما أصف هلّا بقيت لسدّ فاقتنا * أبدا وكان لغيرك التّلف قد كان فيك لمن مضى خلف * ولسوف يعوز بعدك الخلف لا بات رهطك بعد هفوتهم * إنّي لرهطك بعدها شنف هتكوا بحرمتك التي هتكت * حرم الرّسول ودونها السّجف
--> [ 1 ] اعتمدنا المراجع في إثبات هذه القصيدة لكثرة ما فيها من تحريف في الأصل . ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . خلافته . P . C