ابن الأثير

287

الكامل في التاريخ

أما من أحد من الأبناء ؟ وجاءوا ، حتى وقفوا على باب البيت الّذي نحن فيه ، وجعل بعضهم يقول لبعض : تقدّم ، ويدفع بعضهم بعضا ، وأخذ الأمين بيده وسادة ، وجعل يقول : ويحكم ! أنا ابن عمّ رسول اللَّه ، أنا ابن هارون ، أنا أخو المأمون ، اللَّه اللَّه في دمي . فدخل عليه رجل منهم فضربه بالسيف ضربة وقعت في مقدّم رأسه ، وضربه الأمين بالوسادة على وجهه ، وأراد [ أن ] يأخذ السيف منه ، فصاح : قتلني ! قتلني ! فدخل منهم جماعة ، فنخسه واحد منهم بالسيف في خاصرته ، فركبوه ، فذبحوه ذبحا من قفاه ، وأخذوا رأسه ، ومضوا به إلى طاهر ، وتركوا جثّته . فلمّا كان السّحر أخذوا جثّته ، فأدرجوها في جلّ وحملوها ، فنصب طاهر الرأس على برج ، وخرج أهل بغداذ للنظر ، وطاهر يقول : هذا رأس المخلوع محمّد . فلمّا قتل ندم جند بغداذ وجند طاهر على قتله ، لما كانوا يأخذون من الأموال ، وبعث طاهر برأس محمّد إلى أخيه المأمون مع ابن عمّه محمّد بن الحسين بن مصعب ، وكتب معه بالفتح ، فلمّا وصل أخذ الرأس ذو الرئاستين فأدخله على ترس ، فلمّا رآه المأمون سجد ، وبعث معه طاهر بالبردة والقضيب والخاتم . ولما بلغ أهل المدينة أنّ طاهرا أمر مولاه قريشا فقتله ، قال شيخ من أهل المدينة : سبحان اللَّه ! كنّا نروي أنّه يقتله قريش ، فذهبنا إلى القبيلة فوافق الاسم [ الاسم ] . ولما قتل الأمين نودي في النّاس بالأمان ، فأمن النّاس كلّهم ، ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة ، فصلّى بالنّاس ، وخطب للمأمون ، وذمّ الأمين ،