ابن الأثير
270
الكامل في التاريخ
دراهم ، ويعطي الراجل في اليوم درهمين ، فاجتمع له عدد كثير ، فزحف بهم إلى طرابلس ، فخرج إليه الجند ، فاقتتلوا ، فانهزم جند طرابلس ، ودخل عبد اللَّه المدينة ، وأمّن النّاس وأقام [ 1 ] بها ، ثمّ عزله أبوه ، واستعمل بعده سفيان ابن المضاء ، فثارت هوّارة بطرابلس ، فخرج الجند إليهم ، والتقوا واقتتلوا ، فهزم الجند إلى المدينة ، فتبعهم هوّارة ، فخرج الجند هاربين إلى الأمير إبراهيم ابن الأغلب ، ودخلوا المدينة ، فهدموا أسوارها [ 2 ] . وبلغ ذلك إبراهيم بن الأغلب ، فسيّر إليها [ 3 ] ابنه أبا العبّاس عبد اللَّه في ثلاثة عشر ألف فارس ، فاقتتل هو والبربر ، فانهزم البربر ، وقتل كثير منهم ، ودخل طرابلس وبنى سورها . وبلغ خبر هزيمة البربر إلى عبد الوهّاب بن عبد الرحمن بن رستم ، وجمع البربر ، وحرّضهم ، وأقبل بهم إلى طرابلس ، وهم جمع عظيم ، غضبا [ 4 ] للبربر ونصرة لهم ، فنزلوا على طرابلس ، وحصروها ، فسدّ أبو العبّاس عبد اللَّه بن إبراهيم باب زناتة ، وكان يقاتل من باب هوّارة ، ولم يزل كذلك إلى أن توفّي أبوه إبراهيم بن الأغلب ، وعهد بالإمارة لولده عبد اللَّه ، فأخذ أخوه زيادة اللَّه بن إبراهيم له العهود على الجند ، وسيّر الكتاب إلى أخيه عبد اللَّه ، يخبره بموت أبيه ، وبالإمارة له ، فأخذ البربر الرسول والكتاب ، ودفعوه إلى عبد الوهّاب بن عبد الرحمن بن رستم ، فأمر بأن ينادي عبد اللَّه بن إبراهيم بموت أبيه ، [ فصالحهم على أن يكون البلد ] والبحر لعبد اللَّه ، وما كان خارجا عن ذلك يكون لعبد الوهّاب ، وسار عبد اللَّه إلى القيروان ، فلقيه النّاس ، وتسلّم الأمر ، وكانت أيّامه أيّام سكون ودعة .
--> [ 1 ] وقام . [ 2 ] أسواره . [ 3 ] إليه . [ 4 ] عصبا .