ابن الأثير
264
الكامل في التاريخ
ذكر استيلاء طاهر على واسط وغيرها ثمّ سار طاهر من الأهواز إلى واسط وبها السنديّ بن يحيى الحرشيّ ، والهيثم بن شعبة ، خليفة خزيمة بن خازم ، فجعل طاهر كلّما تقدّم نحوهم تقوّضت « 1 » المسالح والعمّال بين يديه ، حتى أتى واسطا ، فهرب السّنديّ والهيثم بن شعبة عنها ، واستولى طاهر على واسط ، ووجّه قائدا من قوّاده إلى الكوفة عليها العبّاس بن موسى الهادي ، فلمّا بلغه الخبر خلع الأمين ، وبايع للمأمون ، وكتب بذلك إلى طاهر . ونزلت خيل طاهر فم النيل ، وغلب على ما بين واسط والكوفة ، وكتب المنصور بن المهديّ ، وكان عاملا للأمين على البصرة ، إلى طاهر ببيعته وطاعته ، وأتته بيعة المطّلب بن عبد اللَّه بن مالك بالموصل للمأمون ، وخلع الأمين ، وكان هذا جميعه في رجب من هذه السنة ، فأقرّهم طاهر على أعمالهم * وولّى داود بن عيسى بن موسى بن محمّد بن عليّ الهاشميّ مكّة والمدينة ، واستعمل يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد اللَّه القسريّ البجليّ على اليمن « 2 » ، ووجّه الحارث بن هشام وداود بن موسى إلى قصر ابن هبيرة وأقام طاهر بجرجرايا . فلمّا بلغ الأمين خبر عامله بالكوفة ، وخلعه ، والبيعة للمأمون ، وجّه محمّد بن سليمان القائد ، ومحمّد بن حمّاد البربريّ ، وأمرهما أن يبيّتا الحارث ابن هشام وداود بالقصر ، فبلغ الحارث الخبر ، فركب هو وداود ، فعبرا في مخاضة في سوراء إليهم ، فأوقعا بهم وقعة شديدة فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم أهل بغداذ .
--> ( 1 ) . تعوضت . R ( 2 ) . R . mO .