ابن الأثير

259

الكامل في التاريخ

وأقبل نصر بن شبث العقيليّ ، ثمّ حمل وأصحابه ، فقاتل قتالا شديدا ، وصبر الجند لهم ، وكان أكثر القتل في الزواقيل لكثير بن قادرة ، وأبي الفيل ، وداود بن موسى بن عيسى الخراساني ، وانهزمت الزواقيل ، وكان على حاميتهم يومئذ نصر بن شبث ، وعمرو بن عبد العزيز السّلميّ ، والعبّاس بن زفر الكلابيّ ، ثمّ توفّي عبد الملك بن صالح بالرّقّة في هذه السنة . ذكر خلع الأمين والمبايعة للمأمون وعود الأمين إلى الخلافة فلمّا مات عبد الملك بن صالح نادى الحسين بن عليّ بن عيسى بن ماهان في الجند ، فجعل الرجّالة في السفن ، وسار الفرسان على الظهر في رجب ، فلمّا قدم بغداذ لقيه القوّاد وأهل بغداذ ، وعملت له القباب ، ودخل منزله ، فلمّا كان جوف اللّيل بعث إليه الأمين يأمره بالركوب إليه ، فقال للرسول : ما أنا بمغنّ ، ولا مسامر ، ولا مضحك ، ولا وليت له عملا ولا مالا ، فلأيّ شيء يريدني هذه الساعة ؟ انصرف ، فإذا أصبحت غدوت إليه ، إن شاء اللَّه . وأصبح الحسين ، فوافى باب الجسر ، واجتمع إليه النّاس فقال : يا معشر الأبناء ! إنّ خلافة اللَّه لا تجاوز بالبطر ، ونعمته لا تستصحب بالتجبّر ، وإنّ محمّدا يريد أن يوقع أديانكم ، وينقل عزّكم إلى غيركم ، وهو صاحب الزواقيل ، وباللَّه إن طالت به مدّة ليرجعنّ وبال ذلك عليكم ، فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم ، وضعوا عزّه قبل أن يضع « 1 » عزّكم ، فو اللَّه لا ينصره

--> ( 1 ) . اللَّه . dda . R