ابن الأثير

243

الكامل في التاريخ

أهل الصبر والحفاظ ، ولكن ألفّ الرجال بالرجال ، وأقحم الخيل على الخيل ، وأعتمد على الطاعة والوفاء ، وأصبر صبر محتسب للخير ، حريص [ 1 ] على الفوز بالشهادة ، فإن نصرنا اللَّه فذلك الّذي نريده ونرجوه ، وإن يكن الأخرى فلست بأوّل من قاتل * وقتل ، وما عند اللَّه أجزل وأفضل . وقال عليّ لأصحابه : بادروهم ، فإنّهم قليلون « 1 » ، ولو وجدوا حرارة السيوف ، وطعن الرماح لم يصبروا عليها . وعبّى جنده ميمنة وميسرة وقلبا ، وعبّى عشر رايات مع كلّ راية مائة رجل ، وقدّمها راية راية ، وجعل بين كلّ رايتين غلوة سهم ، وأمر أمراءها إذا قاتلت الراية الأولى [ 2 ] وطال قتالهم أن تتقدّم التي تليها ، وتتأخّر هي حتى تستريح ، وجعل أصحاب الجواشن أمام الرايات ، ووقف في شجعان أصحابه . وعبّى طاهر أصحابه كراديس ، وسار بهم يحرّضهم ، ويوصّيهم ، ويرجّيهم ، وهرب من أصحاب طاهر نفر إلى عليّ ، فجلد بعضهم ، وأهان الباقين ، فكان ذلك ممّا ألّب الباقين على قتاله ، وزحف النّاس بعضهم إلى بعض ، فقال أحمد بن هشام لطاهر : ألا تذكّر عليّ بن عيسى البيعة التي أخذها هو علينا للمأمون خاصّة ، معاشر أهل خراسان ؟ قال : أفعل ، فأخذ البيعة [ 3 ] فعلّقها على رمح ، وقام بين الصفّين ، وطلب الأمان فأمّنه عليّ بن

--> [ 1 ] حريض . [ 2 ] الأوّلة . [ 3 ] البعية . ( 1 ) . P . C . mO