ابن الأثير
241
الكامل في التاريخ
كراعا ، وأتمّ عدّة وسلاحا من عسكره ، ووصّاه الأمين ، وأمره إن قاتله المأمون أن يحرص [ 1 ] على أسره . ثمّ سار فلقيه القوافل عند جلولاء ، فسألهم ، فقالوا له : إنّ طاهرا مقيم بالريّ يعرض أصحابه ، ويرمّ آلته ، والأمداد تأتيه من خراسان ، وهو يستعدّ للقتال ، فيقول : إنّما طاهر شوكة من أغصاني ، وما مثل طاهر يتولّى الجيوش ، ثمّ قال لأصحابه : ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح ، والريح العاصف ، إلّا أن يبلغه عبورنا عقبة همذان ، فإنّ السّخال لا تقوى على النّطاح ، والبغال لا صبر لها على لقاء الأسد ، وإن أقام تعرّض لحدّ السيف وأسنّة الرماح ، وإذا * قاربنا الرّيّ ودنونا منهم « 1 » فتّ ذلك في أعضادهم . ثمّ أنفذ الكتب إلى ملوك الدّيلم وطبرستان ، وما والاها [ 2 ] من الملوك ، يعدهم الصلات ، وأهدى لهم التيجان والأسورة وغيرها ، وأمرهم أن يقطعوا طريق خراسان ، فأجابوه إلى ذلك ، وسار حتى أتى أوّل أعمال الريّ ، وهو قليل الاحتيال ، فقال له جماعة من أصحابه : لو أركبت العيون وعملت خندقا لأصحابك ، وبعثت الطلائع لأمنت البيات ، وفعلت الرأي ، فقال : مثل طاهر لا يستعدّ له ، وإنّ حاله يؤول إلى أمرين : إمّا [ أن ] يتحصّن بالرّيّ فيبيّته أهلها ، فيكفونا أمره ، وإمّا أن يرجع ويتركها ، إذا قربت خلينا منه ، فقالوا له : لو كان عزمه تركها والرجوع لفعل ، فإنّنا قد قربنا منه فلم يفعل . ولما صار بينه وبين الرّيّ عشرة فراسخ استشار طاهر أصحابه ، وأشاروا
--> [ 1 ] يحرّض . [ 2 ] ولاها . ( 1 ) . صيرنا الري ورا ظهورنا . P . C