ابن الأثير

229

الكامل في التاريخ

فلمّا بلغ ذلك المأمون ، مع عزل المؤتمن عمّا كان بيده ، أسقط اسم الأمين من الطّراز [ 1 ] ، وقطع البريد عنه . وكان رافع بن اللّيث بن نصر بن سيّار ، لما بلغه حسن سيرة المأمون ، طلب الأمان ، فأجابه إلى ذلك ، فحضر عند المأمون ، وأقام هرثمة بسمرقند ، ومعه طاهر بن الحسين ، ثمّ قدم هرثمة على المأمون ، فأكرمه ، وولّاه الحرس ، فأنكر ذلك كلّه الأمين ، فكان ممّا وتر « 1 » عليه أن كتب إلى العبّاس بن عبد اللَّه بن مالك ، وهو عامل المأمون على الريّ ، يأمره أن ينفذ بغرائب غروس الرّيّ ، يريد امتحانه ، فبعث إليه بما أمره ، وكتم ذلك عن المأمون وذي الرئاستين ، فبلغ المأمون ، فعزله بالحسن بن عليّ المأمونيّ . ثمّ وجّه الأمين إلى المأمون أربعة « 2 » أنفس ، وهم : العبّاس بن موسى ابن عيسى بن محمّد بن عليّ ، وعيسى بن جعفر بن المنصور ، وصالح صاحب المصلّى ، ومحمّد بن عيسى بن نهيك ، ويطلب إليه أن يقدّم ابنه موسى على نفسه ويحضر عنده ، فقد استوحش لبعده « 3 » ، فبلغ الخبر المأمون فكتب إلى عمّاله بالرّيّ ، ونيسابور وغيرهما ، يأمرهم بإظهار العدّة والقوّة ، ففعلوا ذلك ، وقدم الرسل على المأمون ، وأبلغوه الرسالة ، وكان ابن ماهان أشار بذلك ، وأخبر الأمين أنّ أهل خراسان معه . فلمّا سمع المأمون هذه الرسالة استشار الفضل بن سهل فقال له : أحضر هشاما والد عليّ وأحمد ابني هشام ، واستشره ، فأحضره ، واستشاره ، فقال له : إنّما أخذت البيعة علينا على أن لا تخرج من خراسان ، فمتى فعل

--> [ 1 ] الطرز . ( 1 ) . دبر . Bte . R ( 2 ) . أربعة : sihorp . R ( 3 ) . P . C . mO