ابن الأثير

227

الكامل في التاريخ

194 ثم دخلت سنة أربع وتسعين ومائة ذكر خلاف أهل حمص على الأمين في هذه السنة خالف أهل حمص على الأمين ، وعلى عاملهم إسحاق ابن سليمان ، فانتقل عنهم إلى سلمية ، فعزله الأمين واستعمل مكانه عبد اللَّه بن سعيد الحرشيّ ، فقتل عدّة من وجوههم ، وحبس عدّة ، وألقى النّار في نواحيها ، فسألوا الأمان فأجابهم ، ثمّ هاجوا بعد ذلك فقتل عدّة منهم . ذكر ظهور الخلاف بين الأمين والمأمون وفي هذه السنة أمر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى . وكان السبب في ذلك أنّ الفضل بن الربيع لما قدم العراق من طوس ، ونكث عهد المأمون ، أفكر في أمره ، وعلم أنّ المأمون إن أفضت إليه الخلافة ، وهو حيّ ، لم يبق عليه ، فسعى في إغراء الأمين ، وحثّه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بولاية العهد ، ولم يكن ذلك في عزم محمّد الأمين ، فلم يزل الفضل يصغّر عنده أمر المأمون ، ويزيّن له خلعه ، وقال له : ما تنتظر بعبد اللَّه والقاسم ، فإنّ البيعة كانت لك قبلهما ، وإنّما أدخلا فيها بعدك . ووافقه على هذا عليّ بن عيسى بن ماهان ، والسّنديّ وغيرهما ، فرجع