ابن الأثير

224

الكامل في التاريخ

ليطعنه ، فأمرّه على جنبه ، وقال له : قل لصاحبك : لو كنت حاضرا لوضعته [ في ] فيك . وسبّ المأمون . فرجعا إليه بالخبر ، فقال ذو الرّئاستين : أعداء استرحت منهم ، ولكن افهم عني أنّ هذه الدولة لم تكن قطّ أعزّ منها أيّام المنصور . فخرج عليه المقنّع وهو يدّعي الربوبيّة ، وقيل طلب بدم أبي مسلم ، فضعضع العسكر بخروجه بخراسان ، وخرج بعده يوسف البرم « 1 » ، وهو عند المسلمين كافر ، فتضعضعوا أيضا له ، فأخبرني أنت ، أيّها الأمير ، كيف رأيت النّاس عندما ورد عليهم خبر رافع ؟ قال : رأيتهم اضطربوا اضطرابا شديدا . قال : فكيف بك وأنت نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم ، كيف يكون اضطراب أهل بغداذ ؟ اصبر ، وأنا أضمن لك الخلافة . قال المأمون : قد فعلت ، وجعلت الأمر إليك ، فقم به . قال ذو الرّئاستين : واللَّه لأصدقنّك [ 1 ] ، إنّ عبد اللَّه بن مالك ومن معه من القوّاد إن قاموا لك بالأمر كانوا أنفع لك مني برياستهم المشهورة ، وبما عندهم من القوّة [ على الحرب ] ، فمن قام بالأمر كنت خادما له ، حتى تبلغ أملك وترى رأيك . وقام ذو الرئاستين وأتاهم في منازلهم ، وذكّرهم ما يجب عليهم من الوفاء ، قال : فكأنّي جئتهم بجيفة على طبق . فقال بعضهم : هذا لا يحلّ ، اخرج ! وقال بعضهم : من الّذي يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه ؟ فجئت وأخبرته ، فقال : قم بالأمر ! قال : قلت له : قرأت القرآن ، وسمعت

--> [ 1 ] لا صدقتك . ( 1 ) . 607 . p . V . loV . rfC . أكرم . P . C ؛ النرم . R