ابن الأثير
199
الكامل في التاريخ
191 ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائة ذكر الفتنة من أهل طليطلة وهو وقعة الحفرة في هذه السنة أوقع الأمير الحكم بن هشام الأمويّ ، صاحب الأندلس ، بأهل طليطلة ، فقتل منهم ما يزيد على خمسة آلاف رجل من أعيان أهلها . وسبب ذلك أنّ أهل طليطلة كانوا قد طمعوا في الأمراء ، وخلعوهم مرّة بعد أخرى ، وقويت نفوسهم بحصانة بلدهم وكثرة أموالهم ، فلم يكونوا يطيعون أمراءهم طاعة « 1 » مرضيّة ، فلمّا أعيا الحكم شأنهم أعمل الحيلة في الظفر بهم ، فاستعان في ذلك بعمروس بن يوسف المعروف بالمولّد ، وكان قد ظهر في هذا الوقت بالثغر الأعلى ، فأظهر طاعة الحكم ، ودعا إليه ، فاطمأنّ إليه بهذا السبب ، وكان من أهل مدينة وشقة ، فاستحضره فحضر عنده ، فأكرمه الحكم ، وبالغ في إكرامه ، وأطلعه على عزمه في أهل طليطلة وواطأه على التدبير عليهم ، فولّاه طليطلة ، وكتب إلى أهلها يقول : إنّي قد اخترت لكم فلانا ، وهو منكم ، لتطمئنّ قلوبكم إليه ، وأعفيتكم ممّن تكرهون من عمّالنا وموالينا ، ولتعرفوا جميل رأينا فيكم . فمضى عمروس إليهم ، ودخل طليطلة ، فأنس به أهلها ، واطمأنّوا إليه ، وأحسن عشرتهم ، وكان أوّل ما عمل عليهم من الحيلة أن أظهر لهم موافقتهم على بغض بني أميّة ، وخلع طاعتهم ، فمالوا إليه ، ووثقوا بما
--> ( 1 ) . بطاعة . P . C