ابن الأثير

179

الكامل في التاريخ

إليه من جارية وغيرها . ولم تزل حالهم سهلة حتى قبض الرشيد على عبد الملك بن صالح ، فعمّهم بسخطة ، وجدّد له ولهم التهمة عند الرشيد ، فضيّق عليهم . ولما قتل جعفر بن يحيى قيل لأبيه : قتل الرشيد ابنك ! قال : كذلك يقتل ابنه ، قيل : وقد أخرب ديارك ، قال : كذلك تخرب دياره ، فلمّا بلغ ذلك الرشيد قال : قد خفت أن يكون ما قاله لأنّه ما قال شيئا إلّا ورأيت تأويله . قال سلّام الأبرش : دخلت على يحيى بن خالد وقت قبضه ، وقد هتكت الستور ، وجمع المتاع ، فقال : هكذا تقوم القيامة ، قال : فحدّثت الرشيد فأطرق مفكّرا . وكان قتل جعفر ليلة السبت مستهلّ صفر ، وكان عمره سبعا وثلاثين سنة ، وكانت الوزارة إليهم سبع عشرة سنة . ولما نكبوا قال الرّقاشيّ ، وقيل أبو نواس : الآن استرحنا واستراحت ركابنا * وأمسك من يحدو [ 1 ] ومن كان يحتدي « 1 » فقل للمطايا قد أمنت من السّرى * وطيّ الفيافي فدفدا بعد فدفد وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفري من بعده بمسوّد وقل للعطايا بعد فضل تعطّلي * وقل للرّزايا كلّ يوم تجدّدي ودونك سيفا برمكيّا مهنّدا * أصيب بسيف هاشميّ مهنّدِ وقال يحيى بن خالد لما نكب : الدنيا دول ، والمال عاريّة ، ولنا بمن قبلنا أسوة ، وفينا لمن بعدنا عبرة .

--> [ 1 ] يحدي ( 1 ) . يجدي يجتدي . A