ابن الأثير
177
الكامل في التاريخ
عقوبتي في الآخرة . فاستجيب له . فلمّا انصرفوا من الحجّ ونزلوا الأنبار ، ونزل « 1 » الرشيد العمر نكبهم . وكان أوّل ما ظهر من فساد حالهم أنّ عليّ بن عيسى « 2 » بن ماهان سعى بموسى بن يحيى بن خالد ، واتّهمه في أمر خراسان ، وأعلم الرشيد أنّه يكاتبهم ليسير إليهم ، ويخرجهم عن الطاعة ، فحبسه ثمّ أطلقه . وكان يحيى بن خالد يدخل على الرشيد بغير إذن ، فدخل عليه يوما وعنده جبرائيل بن بختيشوع الطبيب ، فسلّم ، فردّ الرشيد ردّا ضعيفا ، ثمّ أقبل الرشيد على جبرائيل ، فقال : أيدخل عليك منزلك أحد بغير إذن ؟ قال : لا ! قال : فما بالنا يدخل علينا بغير إذن ؟ فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ما ابتدأت ذلك الساعة ، ولكنّ أمير المؤمنين « 3 » خصّني به ، حتى إن كنت لأدخل وهو في فراشه مجرّدا ، وما علمت أنّ أمير المؤمنين كره ما كان يحبّ ، فإذا قد علمت فإنّي سأكون [ عنده ] في الطبقة التي تجعلني فيها ، فاستحيا هارون ، وقال : ما أردت ما تكره . وكان يحيى إذا دخل على الرشيد قام له الغلمان ، فقال الرشيد لمسرور : مر الغلمان لا يقومون ليحيى إذا دخل الدار ، فدخلها فلم يقوموا ، فتغيّر لونه ، وكانوا بعد ذلك إذا رأوه أعرضوا عنه . فلمّا رجع الرشيد من الحجّ نزل العمر الّذي عند الأنبار ، سلخ المحرّم ، وأرسل مسرورا الخادم ومعه جماعة من الجند إلى جعفر ليلا ، وعنده ابن بختيشوع المتطبّب ، وأبو زكّار المغنّي ، وهو في لهوه وأبو زكّار يغنّي : فلا تبعد ، فكلّ فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي
--> ( 1 ) ! ترك . A ( 2 ) . موسى . ddoC ( 3 ) . P . C . mO