ابن الأثير
175
الكامل في التاريخ
187 ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة ذكر إيقاع الرشيد بالبرامكة وفي هذه السنة أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى . وكان سبب ذلك أنّ الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وعن أخته عبّاسة بنت المهديّ ، وكان يحضرهما إذا جلس للشرب ، فقال لجعفر : أزوّجكها ليحلّ لك النظر إليها ولا تقربها ، فإنّي لا أطيق الصبر عنها ، فأجابه إلى ذلك ، فزوّجها منه ، وكانا يحضران معه ، ثمّ يقوم عنهما ، وهما شابّان ، فجامعها جعفر ، فحملت منه ، فولدت له غلاما ، فخافت الرشيد ، فسيّرته مع حواضن له إلى مكّة ، فأعطته الجواهر والنفقات . ثمّ إنّ عبّاسة وقع بينها وبين بعض جواريها شرّ ، فأنهت [ أمرها وأمر الصّبيّ ] إلى الرشيد ، فحجّ هارون هذه السنة ، وبحث عن الأمر ، فعلمه ، وكان جعفر يصنع للرشيد طعاما بعسفان ، إذا حجّ ، فصنع ذلك ، ودعاه فلم يحضر « 1 » عنده ، فكان ذلك أوّل تغيّر أمرهم . وقيل : كان سبب ذلك أنّ الرشيد دفع يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن ابن عليّ إلى جعفر بن يحيى بن خالد ، فحبسه ، ثمّ دعا به ليلة ، وسأله عن بعض أمره ، فقال له : اتّق اللَّه في أمري ، ولا تتعرّض أن يكون غدا خصمك
--> ( 1 ) . P . C . mO