ابن الأثير

146

الكامل في التاريخ

179 ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائة ذكر غزو الفرنج بالأندلس وفيها سيّر هشام صاحب الأندلس جيشا كثيفا عليهم عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث ، إلى جلّيقيّة ، فساروا حتى انتهوا إلى استرقة ، وكان أذفونش ، ملك الجلالقة ، قد جمع وحشد ، وأمدّه ملك البشكنس ، وهم جيرانه ، ومن يليهم من المجوس ، وأهل تلك النواحي ، فصار في جمع عظيم ، فأقدم عليه عبد الملك ، فرجع أذفونش هيبة له ، وتبعهم عبد الملك يقفو أثرهم ، ويهلك كلّ من تخلّف منهم ، فدوّخ بلادهم ، وأوغل فيها ، وأقام فيها يغنم ، ويقتل ، ويخرّب ، وهتك حريم أذفونش ، ورجع سالما . وكان قد سيّر هشام جيشا آخر من ناحية أخرى ، فدخلوا أيضا على ميعاد من عبد الملك ، فأخربوا ، ونهبوا وغنموا ، فلمّا أرادوا الخروج من بلاد العدوّ اعترضهم عسكر للفرنج فنال منهم ، وقتل نفرا من المسلمين ثمّ تخلّصوا ، وسلموا ، وعادوا سالمين سوى من قتل منهم . ذكر عدّة حوادث فيها عاد الفضل بن يحيى من خراسان ، فاستعمل الرشيد منصور بن يزيد ابن منصور الحميريّ ، خال المهديّ ، واعتمر الرشيد في شهر رمضان ،