ابن الأثير

142

الكامل في التاريخ

فجعل يزيد يخاتله ويماكره ، وكانت البرامكة منحرفة عن يزيد فقالوا للرشيد : إنّما يتجافى يزيد عن الوليد للحرم ، لأنّهما كلاهما من وائل ، وهوّنوا أمر الوليد ، فكتب إليه الرشيد كتاب مغضب ، وقال له : لو وجّهت أحد الخدم لقام بأكثر ممّا تقوم به ، ولكنّك مداهن ، متعصّب ، وأقسم باللَّه إن أخّرت مناجزته لأوجّهنّ إليك من يحمل رأسك ، فلقي الوليد عشيّة خميس في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ، فيقال : جهد عطشا حتى رمى بخاتمه في فيه ، وجعل يلوكه ويقول : اللَّهمّ إنّها شدّة شديدة ، فاسترها ! وقال لأصحابه : فداكم أبي وأمّي إنّما هي الخوارج ، ولهم حملة ، فأثبتوا ، فإذا انقضت حملتهم فاحملوا عليهم فإنّهم إذا انهزموا لم يرجعوا . فكان كما قال ، حملوا عليهم حملة ، فثبت يزيد ومن معه من عشيرته ، ثمّ حمل عليهم فانكشفوا ، فيقال : إنّ أسد بن يزيد كان شبيها بأبيه جدّا لا يفصل بينهما إلّا ضربة في وجه يزيد تأخذ من قصاص شعره ، منحرفة على جبهته ، فكان . سد يتمنّى مثلها ، فهوت إليه ضربة ، فأخرج وجهه من الترس ، فأصابته في ذلك الموضع ، فيقال لو خطّت على ضربة أبيه ما عدا . واتبع يزيد الوليد بن طريف ، فلحقه فاحتز رأسه ، فقال بعض الشعراء : وائل بعضهم يقتّل بعضا * لا يقلّ الحديد إلّا الحديد فلمّا قتل الوليد صبحتهم أخته ليلى بنت طريف ، مستعدّة ، عليها الدّرع ، فجعلت تحمل على النّاس ، فعرفت ، فقال يزيد : دعوها ! ثمّ خرج إليها فضرب بالرّمح قطاة فرسها ، ثمّ قال : اعزبي عزب اللَّه عليك ، فقد فضحت العشيرة ، فاستحيت وانصرفت وهي تقول ترثي الوليد : بتلّ تباثا « 1 » رسم قبر كأنّه * على علم فوق الجبال منيف

--> ( 1 ) . نبأنا ، بثاثا . B ; sitcnupenis . A