ابن الأثير
138
الكامل في التاريخ
وإفساده إفريقية ، فوجّه هرثمة بن أعين ومعه يحيى بن موسى ، لمحلّه عند أهل خراسان ، وأمر أن يتقدّم يحيى [ 1 ] ، ويلطف بابن الجارود ، ويستميله ليعاود الطاعة قبل وصول هرثمة ، فقدم يحيى القيروان ، فجرى بينه وبين ابن الجارود كلام كثير ، ودفع إليه كتاب الرشيد ، فقال : أنا على السمع والطاعة ، وقد قرب مني العلاء بن سعيد ومعه البربر ، فإن تركت القيروان وثب البربر فملكوها ، فأكون قد ضيّعت بلاد أمير المؤمنين ، ولكنّي أخرج إلى العلاء فإن ظفر بي فشأنكم والثغور « 1 » ، وإن ظفرت به انتظرت قدوم هرثمة فأسلّم البلاد إليه ، وأسير إلى أمير المؤمنين . وكان قصده المغلطة ، فإن ظفر بالعلاء منع هرثمة عن البلاد ، فعلم يحيى ذلك ، وخلا بابن الفارسيّ ، وعاتبه على ترك الطاعة ، فاعتذر ، وحلف أنّه عليها ، وبذل من نفسه المساعدة على ابن الجارود ، فسعى ابن الفارسيّ في إفساد حاله ، واستعمال جماعة من أجناده ، فأجابوه ، وكثر جمعه ، وخرج إلى قتال ابن الجارود ، فقال ابن الجارود لرجل من أصحابه اسمه طالب : إذا توافقنا فإنّي سأدعو ابن الفارسيّ لأعاتبه فاقصده أنت وهو غافل فأقتله ! فأجابه إلى ذلك ، وتواقف العسكران ، ودعا ابن الجارود محمّد بن الفارسيّ وكلّمه « 2 » ، وحمل طالب عليه وهو غافل فقتله ، وانهزم أصحابه ، وتوجّه يحيى بن موسى إلى هرثمة بطرابلس . وأمّا العلاء بن سعيد فإنّه لما علم النّاس بقرب هرثمة منهم كثر جمعه ، وأقبلوا إليه من كلّ ناحية ، وسار إلى ابن الجارود ، فعلم ابن الجارود أنّه لا قوّة له به ، فكتب إلى يحيى بن موسى يستدعيه ليسلم إليه القيروان ،
--> [ 1 ] وأمره أن يقدم هرثمة . ( 1 ) . بالثغر . P . C ( 2 ) . A . mO