ابن الأثير

128

الكامل في التاريخ

وإنّا أناس ما تفيض دموعنا * على هالك منّا وإن قصم الظّهرا ولكنّني أشفي الفؤاد بغارة * ألهّب في قطري « 1 » كتائبها جمرا وقيل إنّ هذه الأبيات لغيره والصحيح أنّها له ، ثمّ إنّ الرشيد احتال عليه بأخ له كتب إليه فأرغبه ، ثمّ شدّ عليه فكتفه ، وأتى به الرشيد فمنّ عليه وأطلقه . وقيل : كان أوّل ما هاجت الفتنة في الشام أنّ رجلا من [ بني ] القين « 2 » خرج بطعام له يطحنه في الرّحا بالبلقاء ، فمرّ بحائط رجل من لخم أو جذام ، وفيه بطّيخ وقثّاء ، فتناول منه ، فشتمه صاحبه ، وتضاربا ، وسار القينيّ ، فجمع صاحب البطّيخ قوما من أهل اليمن ليضربوه إذا عاد ، فلمّا عاد ضربوه وأعانه قوم آخرون ، فقتل رجل من اليمانيّة ، وطلبوا بدمه ، فاجتمعوا لذلك . وكان على دمشق حينئذ عبد الصمد بن عليّ ، فلمّا خاف النّاس أن يتفاقم ذلك اجتمع أهل الفضل والرؤساء ليصلحوا بينهم ، فأتوا بني القين فكلّموهم ، فأجابوهم إلى ما طلبوا ، فأتوا اليمانيّة فكلّموهم ، فقالوا : انصرفوا عنّا حتى ننظر ، ثمّ ساروا ، فبيّتوا [ بني ] القين ، فقتلوا منهم ستّمائة ، وقيل ثلاثمائة ، فاستنجدت القين قضاعة وسليحا ، فلم ينجدوهم ، فاستنجدت قيسا فأجابوهم ، وساروا معهم إلى الصّواليك من أرض البلقاء ، فقتلوا من اليمانيّة ثمانمائة ، وكثر القتال بينهم فالتقوا مرّات . وعزل عبد الصمد عن دمشق ، واستعمل عليها إبراهيم بن صالح بن عليّ ، فدام ذلك الشرّ بينهم نحو سنتين ، والتقوا بالبثنيّة ، فقتل من اليمانيّة نحو ثماني مائة ، ثمّ اصطلحوا بعد شرّ طويل .

--> ( 1 ) . قطوي . A . ( 2 ) . بلقين . A .