ابن الأثير

126

الكامل في التاريخ

محمّد : الأمان صحيح ، فحاجّه الرشيد ، فقال محمّد : وما يصنع بالأمان له كان محاربا ، ثمّ ولي وكان آمنا ؟ وقال أبو البختريّ : هذا أمان منتقض من وجه كذا ، فمزّقه الرشيد . ذكر ولاية عمر بن مهران مصر وفيها عزل الرشيد موسى بن عيسى عن مصر ، وردّ أمرها إلى جعفر ابن يحيى بن خالد ، فاستعمل عليها جعفر عمر بن مهران . وكان سبب عزله أنّ الرشيد بلغه أنّ موسى عازم على الخلع ، فقال : واللَّه لا أعزله إلا بأخسّ من على بابي ! فأمر جعفر ، فأحضر عمر بن مهران ، وكان أحول ، مشوّه الخلق ، وكان لباسه خسيسا ، وكان يردف غلامه خلفه ، فلمّا قال له الرشيد : أتسير إلى مصر أميرا ؟ قال : أتولّاها على شرائط ، إحداها أن يكون إذني إلى نفسي ، إذا أصلحت البلاد انصرفت ، فأجابه إلى ذلك . فسار ، فلمّا وصل إليها أتى دار موسى فجلس في أخريات النّاس ، فلمّا تفرّقوا قال : ألك حاجة ؟ قال : نعم ! ثمّ دفع إليه الكتب ، فلمّا قرأها قال : هل يقدم أبو حفص ، أبقاه اللَّه ؟ قال : أنا أبو حفص . قال موسى : لعن اللَّه فرعون حيث قال : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ؟ « 1 » ثمّ سلّم له العمل ، فتقدّم عمر إلى كاتبه أن لا يقبل هديّة إلّا ما يدخل في الكيس ، فبعث النّاس بهداياهم ، فلم يقبل دابّة ، ولا جارية ، ولم يقبل إلّا المال والثياب ، فأخذها ، وكتب عليها أسماء أصحابها ، وتركها .

--> ( 1 ) . 50 . sv ، 43 inaroC .