ابن الأثير

112

الكامل في التاريخ

ذكر إمارة ابنه هشام كان عبد الرحمن قد عهد إلى ابنه هشام ، ولم يكن أكبر ولده ، فإن سليمان كان أكبر منه ، وإنّما كان يتوسّم فيه الشهامة ، والاضطلاع بهذا الأمر ، فلهذا عهد إليه . ولما توفّي أبوه كان هو بماردة متولّيا لها ، وناظرا في أمرها ، وكان أخوه سليمان ، وهو أكبر منه ، بمدينة طليطلة ، وكان يروم الأمر لنفسه ، ويحسد أخاه هشاما على تقديم والده له عليه ، وأضمر « 1 » له الغشّ والعصيان ، وكان أخوه عبد اللَّه المعروف بالبلنسيّ حاضرا بقرطبة عند والده . فلمّا توفّي جدّد عبد اللَّه البيعة لأخيه هشام ، بعد أن صلّى على والده ، وكتب إلى أخيه هشام يعرّفه موت والده ، والبيعة له ، فسار من ساعته إلى قرطبة ، فدخلها في ستّة أيّام ، واستولى على الملك ، وخرج عبد اللَّه إلى داره ، مظهرا لطاعته ، وفي نفسه غير هذا ، وسنذكر ما كان منه إن شاء اللَّه تعالى . ذكر الصّحصح الخارجيّ وفيها خرج الصّحصح الخارجيّ بالجزيرة ، وكان عليها أبو هريرة ، فوجّه عسكرا إلى الصّحصح ، فلقوه ، فهزمهم ، وسار الصّحصح إلى الموصل فلقيه عسكرها بباجرمى ، فقتل منهم كثيرا ، ورجع إلى الجزيرة ، فغلب على ديار ربيعة ، فسيّر الرشيد إليه جيشا فلقوه بدورين ، فقتلوه ، وعزل الرشيد أبا هريرة عن الجزيرة .

--> ( 1 ) . ويضمن . P . C