ابن الأثير

27

الكامل في التاريخ

98 ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ذكر محاصرة القسطنطينيّة في هذه السنة سار سليمان بن عبد الملك إلى دابق وجهّز جيشا مع أخيه مسلمة بن عبد الملك ليسير إلى القسطنطينية ، ومات ملك الروم ، فأتاه أليون من أذربيجان فأخبره ، فضمن له فتح الروم ، فوجّه مسلمة معه ، فسارا إلى القسطنطينيّة ، فلمّا دنا منها أمر كلّ فارس أن يحمل معه مدين من طعام على عجز فرسه إلى القسطنطينيّة ، ففعلوا ، فلمّا أتاها أمر بالطعام فألقي أمثال الجبال ، وقال للمسلمين : لا تأكلوا [ 1 ] منه شيئا وأغيروا في أرضهم وازرعوا . وعمل بيوتا من خشب ، فشتّى فيها وصاف ، وزرع الناس ، وبقي الطعام في الصحراء والناس يأكلون ما أصابوا من الغارات ومن الزرع ، وأقام مسلمة قاهرا للروم معه أعيان الناس خالد بن معدان ومجاهد بن جبر وعبد اللَّه بن أبي زكريّا « 1 » الخزاعيّ وغيرهم . فأرسل الروم إلى مسلمة يعطونه عن كلّ رأس دينارا ، فلم يقبل . فقالت الروم لأليون : إن صرفت عنّا المسلمين ملّكناك . فاستوثق منهم ، فأتى مسلمة فقال له : إنّ الروم قد علموا أنّك لا تصدقهم القتال وأنّك

--> [ 1 ] يأكلوا . ( 1 ) . بكر . P . C