ابن الأثير

19

الكامل في التاريخ

بتسليم الرأس إلى وكيع ، فسلّموه إليه ، فسيّره إلى سليمان مع نفر ليس فيهم تميميّ ، ووفى وكيع لحيّان النبطيّ بما كان ضمن له . فلمّا أتي سليمان برأس قتيبة ورؤوس أهله كان عنده الهذيل بن زفر ابن الحارث ، فقال له : هل ساءك هذا يا هذيل ؟ فقال : لو ساءني لساء قوما كثيرا . فقال سليمان : ما أردت هذا كلّه . وإنّما قال سليمان هذا للهذيل لأنّه هو وقتيبة من قيس عيلان ، ثمّ أمر بالرءوس فدفنت ، ولمّا قتل قتيبة قال رجل من أهل خراسان : يا معشر العرب قتلتم قتيبة ، واللَّه لو كان منّا فمات لجعلناه في تابوت فكنّا نستسقي به ونستفتح به إذا غزونا ، وما صنع أحد بخراسان قطّ ما صنع قتيبة إلّا أنّه غدر ، وذلك أنّ الحجّاج كتب إليه : أن اختلهم [ 1 ] واقتلهم للَّه . وقال الأصبهبذ : قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلّب وهما سيّدا العرب . قيل له : أيّهما كان أعظم عندكم وأهيب ؟ قال : لو كان قتيبة بأقصى جحر [ 2 ] في الغرب مكبّلا ويزيد معنا في بلادنا وال علينا لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم من يزيد . وقال الفرزدق في ذلك : أتاني ورحلي في المدينة وقعة * لآل تميم أقعدت كلّ قائم وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهليّ يرثي قتيبة : كأنّ أبا حفص قتيبة لم يسر * بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا ولم تخفق الرايات والجيش حوله * وقوف ولم يشهد له الناس عسكرا دعته المنايا فاستجاب لربّه * وراح إلى الجنّات عفّا مطهّرا

--> [ 1 ] احتلهم . [ 2 ] حجر .