ابن الأثير
95
الكامل في التاريخ
28 ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ذكر فتح قبرس قيل : في سنة ثمان وعشرين كان فتح قبرس على يد معاوية ، وقيل : سنة تسع وعشرين ، وقيل : سنة ثلاث وثلاثين ، وقيل : إنّما غزيت سنة ثلاث وثلاثين لأنّ أهلها غدروا ، على ما نذكره ، فغزاها المسلمون . ولما غزاها معاوية هذه السنة غزا معه جماعة من الصحابة فيهم أبو ذرّ وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أمّ حرام ، وأبو الدرداء وشدّاد بن أوس ، وكان معاوية قد لجّ على عمر في غزو البحر وقرب الروم من حمص ، وقال : إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم . فكتب عمر إلى عمرو ابن العاص : صف لي البحر وراكبه . فكتب إليه عمرو بن العاص : إنّي رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير ، ليس إلّا السماء والماء ، إن ركد خرق القلوب ، وإن تحرّك أزاغ العقول ، يزداد [ 1 ] فيه اليقين قلّة ، والشكّ كثرة ، هم فيه كدود على عود ، إن مال غرق ، وإن نجا برق . فلمّا قرأه كتب إلى معاوية : والّذي بعث محمدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالحقّ لا أحمل فيه مسلما أبدا ، وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض فيستأذن اللَّه في كلّ يوم وليلة في أن يغرّق الأرض ، فكيف أحمل الجنود على هذا الكافر ! وباللَّه
--> [ 1 ] يزاد .