ابن الأثير

92

الكامل في التاريخ

عبد اللَّه بن سعد أرسل هرقل إلى أهلها بطريقا له وأمره أن يأخذ منهم مثل ما أخذ المسلمون ، فنزل البطريق في قرطاجنّة وجمع أهل إفريقية وأخبرهم بما أمره الملك ، فأبوا عليه ، وقالوا : نحن نؤدّي ما كان يؤخذ منّا ، وقد كان ينبغي له أن يسامحنا لما ناله المسلمون منّا . وكان قد قام بأمر إفريقية بعد قتل جرجير رجل آخر من الروم ، فطرده البطريق * بعد فتن كثيرة « 1 » ، فسار إلى الشام وبه معاوية وقد استقرّ له الأمر بعد قتل عليّ ، فوصف له إفريقية وطلب أن يرسل معه جيشا ، فسيّر معه معاوية بن أبي سفيان معاوية بن حديج السّكوني . فلمّا وصلوا إلى الإسكندريّة هلك الروميّ ومضى ابن حديج فوصل إلى إفريقية وهي نار تضطرم وكان معه عسكر عظيم فنزل عند قمونية ، وأرسل البطريق إليه ثلاثين ألف مقاتل . فلمّا سمع بهم معاوية سيّر إليهم جيشا من المسلمين ، فقاتلوهم ، فانهزمت الروم وحصر حصن جلولاء فلم يقدر عليه فانهدم سور الحصن فملكه المسلمون وغنموا ما فيه ، وبثّ السرايا ، فسكن الناس وأطاعوا ، وعاد إلى مصر . ( حديج بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وآخره جيم ) . ثمّ لم يزل أهل إفريقية من أطوع أهل البلدان وأسمعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك حتى دبّ إليهم أهل العراق واستثاروهم فشقّوا « 2 » العصا ، وفرّقوا بينهم إلى اليوم ، وكانوا يقولون : لا نخالف الأئمّة بما تجني العمال . فقالوا لهم : إنّما يعمل هؤلاء بأمر أولئك . فقالوا : حتى نخبرهم ، فخرج ميسرة في بضعة وعشرين رجلا فقدموا على هشام فلم يؤذن لهم ، فدخلوا على الأبرش فقالوا : أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا غنمنا نفّلهم ، ويقول : هذا أخلص لجهادنا ، وإذا حاصرنا مدينة قدّمنا وأخّرهم ، ويقول : هذا ازدياد في الأجر ، ومثلنا كفى إخوانه ، ثمّ إنّهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرون

--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . عليه . dda . B