ابن الأثير
69
الكامل في التاريخ
ولا تخصّ ذا رحم ولا تألو الأمّة [ نصحا ] . فقال : أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدّل وغيّر وأن ترضوا من اخترت لكم ، وعليّ ميثاق اللَّه أن لا أخصّ ذا رحم لرحمه ولا آلو المسلمين ، فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله ، فقال لعليّ : تقول إنّي أحقّ من حضر بهذا الأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك في الدين ولم تبعد ، ولكن أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى من هؤلاء الرّهط أحقّ به ؟ قال : عثمان . وخلا بعثمان فقال : تقول [ 1 ] شيخ من بني عبد مناف ، وصهر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وابن عمّه ، ولي سابقة وفضل ، فأين يصرف هذا الأمر عني ؟ ولكن لو لم تحضر [ 2 ] أي هؤلاء الرهط تراه أحقّ به ؟ قال : عليّ . و لقي عليّ سعدا فقال له : اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ 3 ] ، أسألك برحم ابني هذا من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبرحم عمّي حمزة منك أن تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيرا « 1 » . ودار عبد الرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد وأشراف الناس يشاورهم ، حتى إذا كان الليلة التي صبيحتها تستكمل الأجل أتى منزل المسور بن مخرمة فأيقظه وقال له : لم أذق في هذه الليلة كبير غمض ، انطلق فادع الزبير وسعدا . فدعاهما . فبدأ بالزبير فقال له : خلّ بني عبد مناف وهذا الأمر . قال : نصيبي لعليّ . وقال لسعد : اجعل نصيبك لي . فقال : إن اخترت نفسك فنعم ، وإن
--> [ 1 ] يقول . [ 2 ] يحضر . [ 3 ] ( سورة النساء 4 ، الآية 1 ) . ( 1 ) . ظهرا . Bte . P . C