ابن الأثير
62
الكامل في التاريخ
لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويودي المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ تجري الرّياح به * والإنس والجنّ فيما بينها يرد أين الملوك التي كانت نوافلها * من كلّ أوب إليها راكب يفد حوضا هنالك مورودا بلا كذب * لا بدّ من ورده يوما كما وردوا قال أسلم : إن هند بنت عتبة استقرضت عمر من بيت المال أربعة آلاف تتجر فيها وتضمنها ، فأقرضها ، فخرجت فيها إلى بلاد كلب فاشترت وباعت ، فبلغها أنّ أبا سفيان وابنه عمرا أتيا معاوية ، فعدلت إليه ، وكان أبو سفيان قد طلّقها ، فقال لها معاوية : ما أقدمك أي أمّه ؟ قالت : النظر إليك أي بنيّ ، إنّه عمر ، وإنّما يعمل للَّه وقد أتاك أبوك فخشيت أن تخرج إليه من كلّ شيء وأهل ذلك هو ولا يعلم الناس من أين أعطيته فيؤنبوك ويؤنبك « 1 » عمر فلا يستقيلها [ 1 ] أبدا . فبعث إلى أبيه وإلى أخيه بمائة دينار وكساهما وحملهما ، فتسخطها [ 2 ] عمرو ، فقال أبو سفيان : لا تسخطها فإن هذا عطاء لم تغب عنه هند ، ورجعوا جميعا ، فقال أبو سفيان لهند : أربحت ؟ قالت : اللَّه أعلم . فلمّا أتت المدينة وباعت شكت الوضيعة ، فقال لها عمر : لو كان مالي لتركته لك ، ولكنّه مال المسلمين . وقال لأبي سفيان : بكم أجازك معاوية ؟ قال : بمائة دينار . قال ابن عبّاس : بينما عمر بن الخطّاب وأصحابه يتذاكرون الشعر فقال بعضهم : فلان أشعر ، وقال بعضهم : بل فلان أشعر ، قال : فأقبلت فقال
--> [ 1 ] تستقيلهما . [ 2 ] وحملها فيسخطها . ( 1 ) . فيأتونك ويأتيك . B