ابن الأثير
59
الكامل في التاريخ
خليفة خليفة رسول اللَّه ، بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فسمّي أمير المؤمنين . وهو أوّل من كتب التاريخ ، وقد تقدّم . وهو أوّل من اتخذ بيت مال ، وأوّل من عسّ اللّيل ، وأوّل من عاقب على الهجاء ، وأوّل من نهى عن بيع أمّهات الأولاد ، وأوّل من جمع الناس في صلاة الجنازة على أربع تكبيرات ، وكانوا قبل ذلك يصلّون أربعا وخمسا وستّا . قال الواقدي : وهو أوّل من جمع الناس على إمام يصلّي بهم التراويح في شهر رمضان وكتب به إلى البلدان وأمرهم به ، وهو أوّل من حمل الدّرّة وضرب بها ، وأوّل من دوّن في الإسلام . قال زاذان : قال عمر لسلمان : أملك أنا أم خليفة ؟ قال له سلمان : إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقلّ أو أكثر ووضعته في غير حقّه فأنت ملك غير خليفة . فبكى عمر . وقال أبو هريرة : يرحم اللَّه ابن حنتمة ! لقد رأيته عام الرمادة وإنّه ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده وإنّه ليتعقّب « 1 » هو وأسلم ، فلمّا رآني قال : من أين يا أبا هريرة ؟ قلت : قريبا ، فأخذت أعقبه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا نحو من عشرين بيتا من محارب ، فقال لهم : ما أقدمكم ؟ قالوا : الجهد ، وأخرجوا لنا جلد الميتة مشويّا كانوا يأكلونه ورمّة العظام مسحوقة كانوا يستفّونها ، فرأيت عمر طرح رداءه ثمّ اتّزر فما زال يطبخ حتى أشبعهم ، ثمّ أرسل أسلم إلى المدينة فجاءنا بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثمّ كساهم ، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع اللَّه ذلك . قال أبو خيثمة : رأت الشفاء بنت عبد اللَّه فتيانا يقصدون في المشي ويتكلّمون
--> ( 1 ) . ليعتقب . P . C