ابن الأثير
56
الكامل في التاريخ
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ « 1 » ثمّ أشار عليّ بيده إلى عمر وقال : هذا القويّ الأمين . وقال عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة : رأيت عمر أخذ بتبنة من الأرض فقال : يا ليتني هذه التبنة ، يا ليتني لم أك شيئا ، يا ليت أمّي لم تلدني ، يا ليتني كنت نسيا منسيّا . وقال الحسن : قال عمر : لئن عشت إن شاء اللَّه لأسيرنّ في الرعيّة حولا فإنّي أعلم أنّ للناس حوائج تقطع دوني أمّا عمالهم فلا يرفعونها إليّ ، وأمّا هم فلا يصلون إليّ ، فأسير إلى الشام فأقيم شهرين ، وبالجزيرة شهرين ، وبمصر شهرين ، وبالبحرين شهرين ، وبالكوفة شهرين ، وبالبصرة شهرين ، واللَّه لنعم الحول هذا ! وقيل لعمر : إن هاهنا رجلا من الأنبار له بصر بالديوان لو اتخذته كاتبا . فقال : لقد اتخذت إذن بطانة من دون المؤمنين . قيل : خطب عمر الناس فقال : والّذي بعث محمدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالحقّ لو أنّ جملا هلك ضياعا بشطّ الفرات لخشيت أن يسألني اللَّه عنه . وقال أبو فراس : خطب عمر الناس فقال : أيّها الناس ، إنّي ما أرسل إليكم عمّالا ليضربوا أبشاركم « 2 » ولا ليأخذوا أموالكم وإنّما أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنّتكم ، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليّ ، فو الّذي نفس عمر بيده لأقصّنّه منه . فوثب عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيتك إن كان رجل من [ أمراء ] المسلمين على رعيّة فأدّب بعض رعيّته إنّك لتقصّه منه ؟ قال : إي والّذي نفس عمر بيده إذن لأقصّنّه منه ، وكيف لا أقصّه منه وقد رأيت النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقصّ من نفسه ! ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم ، ولا تحمدوهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم .
--> ( 1 ) . 26 . sv ، 28 inaroC ( 2 ) . نساءكم . B