ابن الأثير

519

الكامل في التاريخ

بسببهم وحبس أبا بلال قبل أن يقتل أخاه عروة ، فرأى السجّان عبادته فأذن له كلّ ليلة في إتيان أهله ، فكان يأتيهم ليلا ويعود مع الصبح ، وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد ، فذكر ابن زياد الخوارج ليلة فعزم على قتلهم ، فانطلق صديق مرداس إليه فأعلمه الخبر ، وبات السجّان بليلة سوء خوفا أن يعلم مرداس فلا يرجع ، فلمّا كان الوقت الّذي كان يعود فيه إذا به قد أتى ، فقال له السجّان : أما بلغك ما عزم عليه الأمير ؟ قال : بلى . قال : ثمّ جئت ؟ قال : نعم ، لم يكن جزاؤك مني مع إحسانك إليّ أن تعاقب . وأصبح عبيد اللَّه فقتل الخوارج ، فلمّا أحضر مرداس قام السجّان ، وكان ظئرا لعبيد اللَّه ، فشفع فيه وقصّ عليه قصّته ، فوهبه له وخلّى سبيله . ثمّ إنّه خاف ابن زياد فخرج في أربعين رجلا إلى الأهواز ، فكان إذا اجتاز به مال لبيت المال أخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ثمّ يردّ الباقي ، فلمّا سمع ابن زياد خبرهم بعث إليهم جيشا عليهم أسلم بن زرعة الكلابيّ سنة ستّين ، وقيل : أبو حصين التميميّ ، وكان الجيش ألفي رجل ، فلمّا وصلوا إلى أبي بلال ناشدهم اللَّه أن يقاتلوه فلم يفعلوا ، ودعاهم أسلم إلى معاودة الجماعة ، فقالوا : أتردّوننا إلى ابن زياد الفاسق ؟ فرمى أصحاب أسلم رجلا من أصحاب أبي بلال فقتلوه ، فقال أبو بلال : قد بدءوكم بالقتال . فشدّ الخوارج على أسلم وأصحابه شدّة رجل واحد فهزموهم فقدموا البصرة ، فلام ابن زياد أسلم وقال : هزمك أربعون وأنت في ألفين ، لا خير فيك ! فقال : لأن تلومني وأنا حيّ خير من أن تثني عليّ وأنا ميت . فكان الصبيان إذا رأوا أسلم صاحوا به : أما [ 1 ] أبو بلال وراءك ! فشكا ذلك إلى ابن زياد ، فنهاهم فانتهوا . * وقال رجل من الخوارج :

--> [ 1 ] أم .