ابن الأثير
517
الكامل في التاريخ
ما أجد لك إلّا آية في كتاب اللَّه ، عزّ وجلّ ، قوله : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . فدعا طوّاف أصحابه إلى الخروج وإلى أن يفتكوا بابن زياد ، فبايعوه في سنة ثمان وخمسين ، وكانوا سبعين رجلا من بني عبد القيس بالبصرة ، فسعى بهم رجل من أصحابهم إلى ابن زياد ، فبلغ ذلك طوّافا فعجّل الخروج ، فخرجوا من ليلتهم فقتلوا رجلا ومضوا إلى الجلحاء ، فندب ابن زياد الشّرط البخاريّة « 2 » ، فقاتلوهم ، فانهزم الشّرط حتى دخلوا البصرة واتبعوهم ، وذلك يوم عيد الفطر ، وكثرهم الناس فقاتلوا فقتلوا ، وبقي طوّاف في ستّة نفر ، وعطش فرسه فأقحمه الماء ، فرماه البخاريّة بالنشّاب حتى قتلوه وصلبوه ، ثمّ دفنه أهله ، فقال شاعر منهم : يا ربّ هب [ لي ] التّقى والصّدق في ثبت * وأكف المهمّ فأنت الرّازق الكافي حتى أبيع التي تفنى بآخرة * تبقى على دين مرداس وطوّاف وكهمس وأبي الشّعثاء إذ نفروا * إلى الإله ذوي اخباب زحّاف ذكر قتل عروة بن أديّة « 3 » وغيره من الخوارج في هذه السنة اشتدّ عبيد اللَّه بن زياد على الخوارج فقتل منهم جماعة كثيرة ، منهم : عروة بن أديّة أخو أبي بلال مرداس بن أديّة ، وأديّة أمّهما ، وأبوهما حدير ، وهو تميميّ . وكان سبب قتله أنّ ابن زياد كان قد خرج في رهان له ، فلمّا جلس
--> ( 1 ) . 110 . sv ، 16 inaroC ( 2 ) . السخارية . R ؛ المحاربة . P . C ( 3 ) . أذية te أذيّة ، أدية ، أديّة : tairavcis arutpircssinimoN