ابن الأثير
51
الكامل في التاريخ
ثمّ دعا أبا طلحة الأنصاري ، فقال : قم على بابهم فلا تدع أحدا يدخل إليهم . وأوصي الخليفة من بعدي بالأنصار الذين تبوّءوا الدار والإيمان أن يحسن إلى محسنهم ويعفو عن مسيئهم ، وأوصي الخليفة بالعرب ، فإنّهم مادة الإسلام ، أن يؤخذ من صدقاتهم حقّها فتوضع في فقرائهم ، وأوصي الخليفة بذمة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يوفي [ 1 ] لهم بعهدهم ، اللَّهمّ هل بلّغت ؟ لقد تركت الخليفة من بعدي على أنقى [ 2 ] من الراحة ، يا عبد اللَّه بن عمر ، اخرج فانظر من قتلني . قال : يا أمير المؤمنين ، قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة . قال : الحمد للَّه الّذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد للَّه سجدة واحدة ! يا عبد اللَّه بن عمر ، اذهب إلى عائشة فسلها أن تأذن لي أن أدفن مع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبي بكر . يا عبد اللَّه ، إن اختلف القوم فكن مع الأكثر ، فإن تشاوروا فكن مع الحزب الّذي فيه عبد الرحمن بن عوف ، يا عبد اللَّه ، ائذن للناس . فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار فيسلّمون عليه ويقول لهم : أهذا عن ملإ منكم ؟ فيقولون : معاذ اللَّه ! قال : ودخل كعب الأحبار مع الناس فلمّا رآه عمر قال : توعّدني [ 3 ] كعب ثلاثا أعدّها * ولا شكّ أن القول ما قال لي كعب وما بي حذار الموت ، إنّي لميّت ، * ولكن حذار الذّنب يتبعه الذنب [ 4 ] ودخل عليه عليّ يعوده فقعد عند رأسه ، وجاء ابن عبّاس فأثنى عليه ، فقال له عمر : أنت لي بهذا يا ابن عبّاس ؟ فأومأ إليه [ 5 ] عليّ أن قل نعم . فقال ابن عبّاس : نعم . فقال عمر : لا تغرّني أنت وأصحابك . ثمّ قال : يا عبد اللَّه ،
--> [ 1 ] أن يوفوا . [ 2 ] أبقى . [ 3 ] فوعدني . [ 4 ] ولكن حذار الذئب يتبعه الذئب . [ 5 ] إلى .