ابن الأثير
508
الكامل في التاريخ
وتكلّم عمرو بن سعيد الأشدق بنحو من ذلك . ثمّ قام يزيد بن المقنّع العذريّ فقال : هذا أمير المؤمنين ، وأشار إلى معاوية ، فإن هلك فهذا ، وأشار إلى يزيد ، ومن أبى فهذا ، وأشار إلى سيفه . فقال معاوية : اجلس فأنت سيّد الخطباء . وتكلّم من حضر من الوفود . فقال معاوية للأحنف : ما تقول يا أبا بحر ؟ فقال : نخافكم إن صدقنا ، ونخاف اللَّه إن كذبنا ، وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره وسرّه وعلانيته ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه للَّه تعالى وللأمّة رضى فلا تشاور فيه ، وإن كنت تعلم فيه غير ذلك فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، وإنّما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا . وقام رجل من أهل الشام فقال : ما ندري ما تقول هذه المعديّة العراقيّة وإنّما عندنا سمع وطاعة وضرب وازدلاف . فتفرّق الناس يحكون قول الأحنف ، وكان معاوية يعطي المقارب ويداري المباعد ويلطف به حتى استوثق له أكثر الناس وبايعه . فلمّا بايعه أهل العراق والشام سار إلى الحجاز في ألف فارس ، فلمّا دنا من المدينة لقيه الحسين بن عليّ أوّل الناس ، فلمّا نظر إليه قال : لا مرحبا ولا أهلا ! بدنة يترقرق دمها واللَّه مهريقه ! قال : مهلا فإنّي واللَّه لست بأهل لهذه المقالة ! قال : بلى ولشرّ منها . ولقيه ابن الزّبير فقال : لا مرحبا ولا أهلا ! خبّ « 1 » ضبّ تلعة ، يدخل رأسه ويضرب بذنبه ويوشك واللَّه أن يؤخذ « 2 » بذنبه ويدقّ ظهره ، نحّياه « 3 » عنّي ، فضرب وجه راحلته . ثمّ لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له معاوية : لا أهلا ولا مرحبا ! شيخ قد خرف وذهب عقله ، ثمّ أمر فضرب وجه راحلته ، ثمّ فعل بابن عمر نحو ذلك ، فأقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتى دخل المدينة ، فحضروا بابه ، فلم يؤذن لهم على منازلهم ولم يروا منه ما يحبّون ، فخرجوا إلى مكّة فأقاموا بها ، وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه وقال : من أحقّ
--> ( 1 ) . حجر . R ( 2 ) . يضرب . R ( 3 ) . بجباه . R ؛ يحباه . ldoB . P . C . mO