ابن الأثير
506
الكامل في التاريخ
فما لا ينكر ، وإن يكن خطأ فغير مستغشّ ، وتقول بما ترى ، ويقضي اللَّه بغيب ما يعلم . فقدم على يزيد فذكر ذلك له ، فكفّ عن كثير ممّا كان يصنع ، وكتب زياد معه إلى معاوية يشير بالتّؤدة وأن لا يعجل ، فقبل منه . فلمّا مات زياد عزم معاوية على البيعة لابنه يزيد ، فأرسل إلى عبد اللَّه بن عمر مائة ألف درهم ، فقبلها ، فلمّا ذكر البيعة ليزيد قال ابن عمر : هذا أراد أنّ ديني عندي إذن لرخيص . وامتنع . ثمّ كتب معاوية بعد ذلك إلى مروان بن الحكم : إنّي قد كبرت سنّي ، ودقّ عظمي ، وخشيت الاختلاف على الأمّة بعدي ، وقد رأيت أن أتخيّر لهم من يقوم بعدي ، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك ، فاعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردّون عليك . فقام مروان في الناس فأخبرهم به ، فقال الناس : أصاب ووفّق ، وقد أحببنا [ 1 ] أن يتخيّر لنا فلا يألو . فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فأعاد إليه الجواب يذكر يزيد ، فقام مروان فيهم وقال : إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : كذبت واللَّه يا مروان وكذب معاوية ! ما الخيار أردتما لأمّة محمّد ، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة كلّما مات هرقل قام هرقل . فقال مروان : هذا الّذي أنزل اللَّه فيه : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما « 1 » الآية .
--> [ 1 ] أجبنا . ( 1 ) . 17 . sv ، 46 inaroC