ابن الأثير
49
الكامل في التاريخ
فقدم الرسول بالبشارة وبالسّفط على عمر ، فسأله عن أمور الناس وهو يخبره ، حتى أخبره بالسفط ، فغضب غضبا شديدا وأمر به فوجئ به في عنقه ، ثمّ إنّه قال : إن تفرّق الناس قبل أن تقدم عليهم ويقسمه سلمة فيهم لأسوءنّك . فسار حتى قدم على سلمة [ 1 ] فباعه وقسمه في الناس . وكان الفص يباع بخمسة دراهم وقيمته عشرون ألفا . وحجّ بالناس هذه السنة عمر بن الخطّاب وحجّ معه أزواج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهي آخر حجّة حجّها ، وفيها قتل عمر ، رضي اللَّه عنه . ذكر الخبر عن مقتل عمر ، رضي اللَّه عنه قال المسور بن مخرمة : خرج عمر بن الخطّاب يطوف يوما في السوق ، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، وكان نصرانيّا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أعدني [ 2 ] على المغيرة بن شعبة فإن عليّ خراجا كثيرا . قال : وكم خراجك ؟ قال : درهمان كلّ يوم . قال : وأيش صناعتك ؟ قال : نجار ، نقّاش ، حدّاد . قال : فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الأعمال ، قد بلغني أنّك تقول : لو أردت أن أصنع رحى تطحن بالريح « 1 » لفعلت ! قال : نعم . قال : فاعمل لي رحى . قال : لئن سلمت لأعملنّ لك رحى يتحدّث بها من بالمشرق والمغرب ! ثمّ انصرف عنه . فقال عمر : لقد أوعدني العبد الآن .
--> [ 1 ] السلمة . [ 2 ] ( أعدني : أعنّي وانصرني ) . 4 * 3 ( 1 ) بالهوا . B