ابن الأثير
487
الكامل في التاريخ
فأخبروه ، فقال لهم : إنّما هي حرارة يجدها في نفسه وكأنّها طفئت ، وعاد مالك إلى بيته ولم يأت معاوية ، فلمّا كان الليل أرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم وقال : ما منعني أن أشفّعك إلّا خوفا أن يعيدوا لنا حربا فيكون في ذلك من البلاء على المسلمين ما هو أعظم من قتل حجر . فأخذها وطابت نفسه . ولما بلغ خبر حجر عائشة أرسلت عبد الرحمن بن الحارث إلى معاوية فيه وفي أصحابه ، فقدم عليه وقد قتلهم ، فقال له عبد الرحمن : أين غاب عنك حلم أبي سفيان ؟ قال : حين غاب عني مثلك من حلماء قومي وحمّلني ابن سميّة فاحتملت . وقالت عائشة : لولا أنّا لم نغيّر شيئا إلّا صارت بنا الأمور إلى ما هو أشدّ منه لغيّرنا قتل حجر ، أما [ 1 ] واللَّه إن كان ما علمت لمسلما حجّاجا معتمرا . وقال الحسن البصريّ : أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم تكن فيه إلّا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمّة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه بعده ابنه سكّيرا خميّرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادّعاؤه زيادا ، وقد قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر ! ويا ويلا له من حجر وأصحاب حجر ! قيل : وكان الناس يقولون : أوّل ذلّ دخل الكوفة موت الحسن بن عليّ ، وقتل حجر ، ودعوة زياد ، وقالت هند بنت زيد الأنصارية ترثي حجرا ، وكانت تتشيّع : ترفّع « 1 » أيّها القمر المنير * تبصّر هل ترى حجرا يسير
--> [ 1 ] أم . ( 1 ) . ترجع . R