ابن الأثير
484
الكامل في التاريخ
برجلين ، وهما : عتبة بن الأخنس من سعد بن بكر ، وسعد بن نمران الهمدانيّ ، فتمّوا أربعة عشر رجلا . فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب ، فأدخلهما وأخذ كتابهما فقرأه ، ودفع إليه وائل كتاب شريح بن هانئ ، فإذا فيه : بلغني أنّ زيادا كتب شهادتي ، وإنّ شهادتي على حجر أنّه ممّن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويديم الحجّ والعمرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حرام الدم والمال ، فإن شئت فأقتله وإن شئت فدعه . فقال معاوية : ما أرى هذا إلّا قد أخرج نفسه من شهادتكم وحبس القوم بمرج عذراء « 1 » . فوصل إليهم الرجلان اللذان ألحقهما زياد بحجر وأصحابه ، فلمّا وصلا سار عامر بن الأسود العجليّ إلى معاوية ليعلمه بهما ، فقام إليه حجر بن عديّ في قيوده فقال له : أبلغ معاوية أنّ دماءنا عليه حرام ، وأخبره أنّا قد أومنّا وصالحناه وصالحنا ، وأنّا لم نقتل أحدا من أهل القبلة فيحلّ له دماؤنا . فدخل عامر على معاوية فأخبره بالرجلين ، فقام يزيد بن أسد البجليّ فاستوهبه ابني عمّه ، وهما : عاصم وورقاء ، وكان جرير بن عبد اللَّه البجليّ قد كتب فيهما يزكّيهما ويشهد لهما بالبراءة ممّا شهد عليهما ، فأطلقهما معاوية ، وشفع وائل بن حجر في الأرقم فتركه له ، وشفع أبو الأعور السّلميّ في عتبة ابن الأخنس فتركه ، وشفع حمرة بن مالك الهمدانيّ في سعد بن نمران فوهبه له ، * وشفع حبيب بن مسلمة في ابن حويّة فتركه له « 2 » ، وقام مالك بن هبيرة السّكونيّ فقال : دع لي ابن عمّي حجرا . فقال له : هو رأس القوم وأخاف إن خلّيت سبيله أن يفسد عليّ مصره فنحتاج أن نشخصك إليه بالعراق . فقال : واللَّه ما أنصفتني يا معاوية ! قاتلت معك ابن عمّك يوم صفّين حتى
--> ( 1 ) . عزيز . P . C ( 2 ) . P . C . mO