ابن الأثير

477

الكامل في التاريخ

فقال حجر : ما خلعت طاعة ، ولا فارقت جماعة ، وإنّي على بيعتي . فأمر به إلى السجن . فلمّا ولّى قال زياد : واللَّه لأحرصنّ على قطع خيط رقبته ! وطلب أصحابه ، فخرج عمرو بن الحمق حتى أتى الموصل ومعه رفاعة بن شدّاد فاختفيا بجبل هناك ، فرفع خبرهما إلى عامل الموصل ، فسار إليهما ، فخرجا إليه ، فأمّا عمرو فكان قد استسقى بطنه ولم يكن عنده امتناع ، وأمّا رفاعة فكان شابّا قويّا فركب فرسه ليقاتل عن عمرو ، فقال له عمرو : ما ينفعني قتالك عني ؟ أنج بنفسك ! فحمل عليهم ، فأفرجوا له ، فنجا ، وأخذ عمرو أسيرا ، فسألوه : من أنت ؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضرّ عليكم ، ولم يخبرهم . فبعثوه إلى عامل الموصل ، وهو عبد الرحمن بن عثمان الثقفي الّذي يعرف بابن أمّ الحكم ، وهو ابن أخت معاوية ، فعرفه فكتب فيه إلى معاوية . فكتب إليه : إنّه زعم أنّه طعن عثمان تسع طعنات بمشاقص معه فاطعنه كما طعن عثمان . فأخرج وطعن ، فمات في الأولى منهنّ أو الثانية . وجدّ زياد في طلب أصحاب حجر فهربوا ، وأخذ من قدر عليه منهم . فأتي بقبيصة بن ضبيعة العبسيّ بأمان فحبسه ، وجاء قيس بن عباد الشيبانيّ إلى زياد فقال له : إنّ امرأ منّا يقال له صيفي من رؤوس أصحاب حجر . فبعث زياد فأتي به ، فقال : يا عدوّ اللَّه ما تقول في أبي تراب ؟ قال : ما أعرف أبا تراب . فقال : ما أعرفك به ! أتعرف عليّ بن أبي طالب ؟ قال : نعم . قال : فذاك أبو تراب . قال : كلّا ، ذاك أبو الحسن والحسين . فقال له صاحب الشّرطة : يقول الأمير هو أبو تراب وتقول لا ! قال : فإن كذب الأمير أكذب أنا وأشهد على باطل كما شهد ؟ فقال له زياد : وهذا أيضا ، عليّ بالعصا ، فأتي بها ، فقال : ما تقول في عليّ ؟ قال : أحسن قول . قال : اضربوه ، حتى لصق بالأرض ، ثمّ قال : أقلعوا عنه ، ما قولك في عليّ ؟ قال : واللَّه لو شرّحتني