ابن الأثير

470

الكامل في التاريخ

ثمّ كان زياد إذا نزل البصرة نزل الفرزدق الكوفة ، وإذا نزل الكوفة نزل الفرزدق البصرة ، فبلغ ذلك زيادا فكتب إلى عامله على الكوفة ، وهو عبد الرحمن بن عبيد ، يأمره بطلب الفرزدق ، ففارق الكوفة نحو الحجاز ، فاستجار بسعيد بن العاص فأجاره فمدحه الفرزدق ، ولم يزل بالمدينة مرّة وبمكّة مرّة حتى هلك زياد . وقد قيل : إنّ الفرزدق إنّما قال هذا الشعر لأن الحتات لما أسلم آخى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بينه وبين معاوية ، فلمّا مات الحتات بالشام ورثه معاوية بتلك الأخوّة فقال الفرزدق هذا الشعر . وهذا القول ليس بشيء لأنّ معاوية لم يكن يجهل أنّ هذه الأخوّة لا يرث بها أحد . ( الحتات بضمّ الحاء وبتاءين مثنّاتين من فوقهما بينهما ألف ) . ذكر وفاة الحكم بن عمرو الغفاريّ في هذه السنة توفّي الحكم بن عمرو الغفاريّ بمرو بعد انصرافه من غزوة جبل الأشلّ في قول ، وقد تقدّم ذكر وفاته في قول آخر ، وكان زياد قد كتب إليه : إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أصطفي له الصفراء والبيضاء فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضّة . فكتب إليه الحكم : بلغني ما أمر به أمير المؤمنين ، وإنّي وجدت كتاب اللَّه قبل كتابه ، وإنّه واللَّه [ لو ] أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثمّ اتّقى اللَّه لجعل « 1 » له فرجا « 2 » ومخرجا ، ثمّ قال للناس : اغدوا على أعطياتكم ومالكم ، فقسمه بينهم ، ثمّ قال : اللَّهمّ إن كان لي عندك خيرك فاقبضني إليك . فتوفّي بمرو . وله صحبة .

--> ( 1 ) . خصل . P . C ( 2 ) . S . mO