ابن الأثير

464

الكامل في التاريخ

بالمدينة وهم قتلة عثمان ، وطلب العصا ، وهو عند سعد القرظ « 1 » ، فحرّك المنبر فكسفت الشمس حتى رئيت النجوم بادية ، فأعظم الناس ذلك ، فتركه . وقيل : أتاه جابر وأبو هريرة وقالا له : يا أمير المؤمنين لا يصلح أن تخرج منبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من موضع وضعه ، ولا تنقل عصاه إلى الشام ، فانقل المسجد . فتركه وزاد فيه ستّ درجات واعتذر ممّا صنع . فلمّا ولي عبد الملك بن مروان همّ بالمنبر ، فقال له قبيصة بن ذؤيب : أذكّرك اللَّه أن تفعل ! إنّ معاوية حرّكه فكسفت الشمس ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : من حلف على منبري [ آثما ] فليتبوَّأ مقعده من النار ، [ فتخرجه من المدينة ] وهو مقطّع الحقوق عندهم بالمدينة ! فتركه عبد الملك . فلمّا كان الوليد ابنه وحجّ همّ بذلك ، فأرسل سعيد بن المسيّب إلى عمر ابن عبد العزيز فقال : كلّم صاحبك لا يتعرّض للمسجد ولا للَّه والسخط له « 2 » . فكلّمه عمر فتركه . ولما حجّ سليمان بن عبد الملك أخبره عمر بما كان من الوليد ، فقال سليمان : ما كنت أحبّ أن يذكر عن أمير المؤمنين عبد الملك هذا ولا عن الوليد ، ما لنا ولهذا ! أخذنا الدنيا فهي في أيدينا ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الإسلام يوفد إليه فنحمله [ إلى ما قبلنا ] ! هذا ما لا يصلح ! وفيها عزل معاوية بن حديج السّكونيّ عن مصر ووليها مسلمة بن مخلّد مع إفريقية ، وكان معاوية بن أبي سفيان بعث قبل أن يولّي مسلمة إفريقية ومصر عقبة بن نافع إلى إفريقية ، وكان اختطّ قيروانها ، وكان موضعه غيضة لا ترام من السباع والحيّات وغيرها ، فدعا اللَّه عليها فلم يبق منها شيء إلّا خرج هاربا

--> ( 1 ) . القرظي . Rte . P . C ( 2 ) . ولسخطه . P . C