ابن الأثير

45

الكامل في التاريخ

وأنزلهم البلاد وكتب إلى معاوية بذلك يري أنّه فتح عليه . فقال معاوية : إنّ ابن أخي ليفرح بأمر إنّه [ 1 ] ليحزنني [ وينبغي له أن يحزنه ] . قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنّ آمل بلدة بينها وبين زرنج صعوبة وتضايق ، وهؤلاء قوم غدر ، فإذا اضطرب الحبل غدا [ 2 ] فأهون ما يجيء منهم أنّهم يغلبون على بلاد آمل بأسرها . وأقرّهم على عهد سلم بن زياد . فلمّا وقعت الفتنة بعد معاوية كفر الشاه وغلب على آمل واعتصم منه رتبيل بمكانه ، ولم يرضه ذلك حين تشاغل عنه الناس حتى طمع في زرنج فغزاها وحصر من بها حتى أتتهم الأمداد من البصرة ، وصار رتبيل والذين معه عصبة ، وكانت تلك البلاد مذلّلة إلى أن مات معاوية . وقيل في فتح سجستان غير هذا ، وسيرد ذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر فتح مكران وقصد الحكم بن عمرو التغلبي مكران حتى انتهى إليها ، ولحق به شهاب ابن المخارق وسهيل بن عديّ وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان ، فانتهوا إلى دوين النهر ، وأهل مكران على شاطئه ، فاستمدّ ملكهم ملك السند ، فأمدّه بجيش كثيف ، فالتقوا مع المسلمين فانهزموا وقتل منهم في المعركة مقتلة عظيمة واتبعهم المسلمون يقتلونهم أيّاما حتى انتهوا إلى النهر ، ورجع المسلمون إلى مكران فأقاموا بها . وكتب الحكم إلى عمر بالفتح وبعث إليه بالأخماس مع صحار العبديّ . فلمّا قدم المدينة سأله عمر عن مكران ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هي

--> [ 1 ] ليفرح بإمارته . [ 2 ] الجبل غدرا .