ابن الأثير

440

الكامل في التاريخ

44 ثم دخلت سنة أربع وأربعين في هذه السنة دخل المسلمون مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بلاد الروم وشتوا بها ، وغزا بسر بن أبي أرطاة في البحر . ذكر عزل عبد اللَّه بن عامر عن البصرة وفي هذه السنة عزل عبد اللَّه بن عامر عن البصرة . وسببه أنّ ابن عامر كان حليما كريما ليّنا ، لا يأخذ على أيدي السفهاء ، وفسدت البصرة في أيّامه فشكا ذلك إلى زياد ، فقال له : جرّد السيف . فقال له : إنّي أكره أن أصلحهم بفساد نفسي . ثمّ إنّ ابن عامر وفّد وفدا من البصرة إلى معاوية فوافقوا عنده وفد الكوفة ، وفيهم ابن الكوّاء ، واسمه عبد اللَّه بن أبي أوفى اليشكريّ ، فسألهم معاوية عن أهل العراق وعن أهل البصرة خاصّة ، فقال ابن الكوّاء : يا أمير المؤمنين ، إنّ أهل البصرة قد أكلهم سفهاؤهم ، وضعف عنهم سلطانهم ، وعجّز ابن عامر وضعّفه . فقال له معاوية : تتكلّم عن أهل البصرة وهم حضور ؟ فلمّا عاد أهل البصرة أبلغوا ابن عامر ، فغضب وقال : أيّ أهل العراق أشدّ عداوة لابن الكوّاء ؟ فقيل : عبد اللَّه بن أبي شيخ اليشكريّ ، فولّاه خراسان ، فبلغ ذلك ابن الكوّاء ، فقال : إنّ ابن دجاجة ، يعني ابن عامر ،