ابن الأثير

431

الكامل في التاريخ

بعضهم : خرجنا نريد اللَّه والجهاد وقد جاءونا فأين نذهب بل نقيم حتى يحكم اللَّه بيننا . وقال بعضهم : بل نتنحّى ندعو الناس ونحتجّ عليهم بالدعاء . فقال لهم : لا أرى أن نقيم حتى يأتونا وهم مستريحون ، بل أرى أن نسير بين أيديهم فيخرجوا في طلبنا فينقطعوا ويتبدّدوا فنلقاهم على تلك الحال . فساروا فعبروا بجرجرايا ومضوا إلى أرض جوخى ثمّ بلغوا المذار « 1 » فأقاموا بها . وبلغ ابن عامر بالبصرة خبرهم فسأل كيف صنع المغيرة فأخبر بفعله ، فاستدعى شريك بن الأعور الحارثيّ ، وكان من شيعة عليّ ، فقال له : اخرج إلى هذه المارقة . ففعل . وانتخب معه ثلاثة آلاف فارس من الشيعة ، وكان أكثرهم من ربيعة ، وسار بهم إلى المذار « 2 » . وأمّا معقل بن قيس فسار إلى المدائن حتى بلغها ، فبلغه رحيلهم فشقّ ذلك على النّاس ، فقال لهم معقل : إنّهم ساروا لتتبعوهم وتتبدّدوا وتنقطعوا فتلحقوهم وقد تعبتم ، وإنّه لا يصيبكم شيء من ذلك إلّا وقد أصابهم مثل ذلك . وسار في آثارهم وقدّم بين يديه أبا الرّواغ الشاكريّ « 3 » في ثلاثمائة فارس ، فتبعهم أبو الرّواغ حتى لحقهم بالمذار « 4 » ، فاستشار أصحابه في قتالهم قبل قدوم معقل ، فقال بعضهم : لا تفعل ، وقال بعضهم : بل نقاتلهم . فقال لهم : إنّ معقلا أمرني أن لا أقاتلهم . فقالوا له : ينبغي أن تكون قريبا منه حتى يأتي معقل ، وكان ذلك عند المساء . فباتوا يتحارسون حتى أصبحوا ، فلمّا ارتفع النهار خرجت الخوارج إليهم ، وكانوا أيضا ثلاثمائة ، وحملوا عليهم ، فانهزم أصحاب أبي الرّواغ ساعة ثمّ صاح بهم أبو الرّواغ : الكرّة الكرّة ! وحمل ومعه أصحابه ، فلمّا دنوا من الخوارج عادوا منهزمين ، إلّا أنّهم لم يقتل منهم أحد ، فصاح بهم

--> ( 1 - 2 - 4 ) . المدائن . R ( 3 ) . اليشكري . P . C