ابن الأثير

43

الكامل في التاريخ

اتبعه الرسول ، فظنّ عمر أنّه لم يشبع ، فأمره فدخل بيته ، فلمّا جلس أتي عمر بغدائه خبز وزيت وملح جريش فأكلا . فلمّا فرغا قال الرجل : أنا رسول سارية يا أمير المؤمنين . قال : مرحبا وأهلا . ثمّ أدناه حتى مسّت ركبته ركبته [ 1 ] ، وسأله عن المسلمين ، فأخبره بقصة الدّرج [ 2 ] ، فنظر إليه وصاح به : لا ولا كرامة حتى يقدم على ذلك الجند فيقسمه بينهم . فطرده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي قد أنضيت جملي واستقرضت في جائزتي فأعطني ما أتبلّغ به . فما زال به حتى أبدله بعيرا من إبل الصدقة وجعل بعيره في إبل الصدقة ورجع الرسول مغضوبا عليه محروما « 1 » . وسأل أهل المدينة الرسول هل سمعوا شيئا يوم الوقعة ؟ قال : نعم سمعنا : يا سارية ، الجبل الجبل ، وقد كدنا نهلك فلجأنا إليه ففتح اللَّه علينا . ذكر فتح كرمان ثمّ قصد سهيل بن عدي كرمان ، ولحقه أيضا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان ، وحشد لهم أهل كرمان واستعانوا عليهم بالقفص ، فاقتتلوا في أداني أرضهم ، ففض اللَّه تعالى المشركين وأخذ المسلمون عليهم الطريق . وقتل النّسير ابن عمرو العجليّ مرزبانها ، فدخل سهيل [ 3 ] من قبل طريق القرى اليوم إلى جيرفت ، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه من مفازة سير « 2 » ، فأصابوا ما أرادوا من بعير

--> [ 1 ] حتى مس ركبته . [ 2 ] ( الدّرج : سفيط صغير ) . [ 3 ] ( في الأصل : النّسير . والّذي أثبتناه عن الطبري ) . ( 1 ) . eanuCALSINIF ( 2 ) . شير . B