ابن الأثير
427
الكامل في التاريخ
قومي فليكفك كلّ رئيس قومه . فأحضر المغيرة الرؤساء وقال لهم : ليكفني كلّ رجل منكم قومه وإلّا فو اللَّه لأتحوّلنّ عمّا تعرفون إلى ما تنكرون ، وعمّا تحبّون إلى ما تكرهون . فرجعوا إلى قومهم فناشدوهم اللَّه والإسلام إلّا دلّوهم على كلّ من يريد أن يهيج الفتنة ، وجاء صعصعة بن صوحان إلى عبد القيس ، وكان قد علم بمنزل حيّان في دار سليم ، ولكنّه كره أن يؤخذ من عشيرته على فراقه لأهل الشام وبغضه لرأيهم ، * وكره مساءة أهل بيت من قومه « 1 » ، فقام فيهم فقال : أيّها الناس ، إنّ اللَّه ، وله الحمد ، لما قسم الفضل خصّكم بأحسن القسم فأجبتم إلى دين اللَّه الّذي اختاره لنفسه وارتضاه لملائكته ورسله ، ثمّ أقمتم حتى قبض اللَّه رسوله ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ اختلف الناس بعده فثبتت طائفة وارتدّت طائفة وأدهنت طائفة وتربّصت طائفة ، فلزمتم دين اللَّه إيمانا به وبرسوله وقاتلتم المرتدّين حتى قام الدين وأهلك اللَّه الظالمين ، ولم يزل اللَّه يزيدكم بذلك خيرا حتى اختلفت الأمّة بينها فقالت طائفة : نريد طلحة والزبير وعائشة ، وقالت طائفة : نريد أهل المغرب ، وقالت طائفة : نريد عبد اللَّه بن وهب الراسبي ، وقلتم أنتم : لا نريد إلّا أهل بيت نبيّنا الذين ابتدأنا اللَّه ، عزّ وجلّ ، من قبلهم بالكرامة [ 1 ] تسديدا من اللَّه ، عزّ وجلّ ، لكم وتوفيقا ، فلم تزالوا على الحقّ لازمين له آخذين به حتى أهلك اللَّه بكم وبمن كان على مثل هديكم « 2 » الناكثين يوم الجمل ، والمارقين يوم النهر ، وسكت عن ذكر أهل الشام لأنّ السلطان لهم ، فلا قوم أعدى للَّه ولكم ولأهل بيت نبيّكم من هذه المارقة الخاطئة الذين فارقوا إمامنا واستحلّوا دماءنا وشهدوا علينا بالكفر ، فإيّاكم أن تؤووهم في دوركم أو
--> [ 1 ] بالإكرامة . ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . رأيكم . R