ابن الأثير

418

الكامل في التاريخ

قوم مسلمون . قالوا : كذبتم . قال عبادة : سبحان اللَّه ! أقبلوا منّا ما قبل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مني ، فإنّي كذّبته وقاتلته ثمّ أتيته فأسلمت فقبل ذلك مني . قالوا : أنت كافر ، وقتلوه وقتلوا ابنه وابن أخيه . فخرج إليهم ابن عامر بنفسه وقاتلهم فقتل منهم عدّة وانحاز بقيّتهم إلى أجمة وفيهم سهم والخطيم ، فعرض عليهم ابن عامر الأمان فقبلوه ، فآمنهم ، فرجعوا ، فكتب إليه معاوية يأمر بقتلهم ، فكتب إليه ابن عامر : إنّي قد جعلت لهم ذمّتك . فلمّا أتى زياد البصرة سنة خمس وأربعين هرب سهم والخطيم فخرجا إلى الأهواز ، فاجتمع إلى سهم جماعة فأقبل بهم إلى البصرة ، * فأخذ قوما « 1 » ، فقالوا : نحن يهود ، فخلّاهم ، وقتل سعدا مولى قدامة بن مظعون ، فلمّا وصل إلى البصرة تفرّق عنه أصحابه ، فاختفى سهم ، وقيل : إنّهم تفرّقوا عند استخفائه ، فطلب الأمان وظنّ أنّه يسوغ له عند زياد ما ساغ له عند ابن عامر ، فلم يؤمنه زياد ، وبحث عنه ، فدلّ عليه ، فأخذه وقتله وصلبه في داره . وقيل : لم يزل مستخفيا إلى أن مات زياد فأخذه عبيد اللَّه بن زياد فصلبه سنة أربع وخمسين ، وقيل : قبل ذلك ، فقال رجل من الخوارج : فإن تكن الأحزاب باءوا بصلبه * فلا يبعدنّ اللَّه سهم بن غالب وأمّا الخطيم فإنّه سأله زياد عن قتله عبادة فأنكره فسيّره إلى البحرين ثمّ أعاده بعد ذلك .

--> ( 1 ) . فلقي جماعة . P . C