ابن الأثير
415
الكامل في التاريخ
فكتب إليه زياد : إنّه لم يبق عندي شيء ، ولقد صرفت ما كان عندي في وجهه ، واستودعت بعضه لنازلة إن نزلت ، وحملت ما فضل إلى أمير المؤمنين رحمة اللَّه عليه . فكتب إليه معاوية : أن أقبل ننظر فيما وليت فإن استقام بيننا أمر وإلّا رجعت إلى مأمنك . فامتنع ، فأخذ بسر أولاد زياد الأكابر ، منهم : عبد الرحمن وعبيد اللَّه وعبّاد ، وكتب إلى زياد : لتقدمنّ على أمير المؤمنين أو لأقتلنّ بنيك . فكتب إليه زياد : لست بارحا من مكاني حتى يحكم اللَّه بيني وبين صاحبك ، وإن قتلت ولديّ فالمصير إلى اللَّه ومن ورائنا الحساب ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » . فأراد بسر قتلهم فأتاه أبو بكرة فقال : قد أخذت ولد أخي بلا ذنب ، وقد صالح الحسن معاوية على ما أصاب أصحاب عليّ حيث كانوا ، فليس [ لك ] عليهم ولا على أبيهم سبيل . وأجّله أيّاما حتى يأتيه بكتاب معاوية ، فركب أبو بكرة إلى معاوية ، وهو بالكوفة ، فلمّا أتاه قال له : يا معاوية إنّ الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال ! قال : وما ذاك يا أبا بكرة ؟ قال : بسر يريد قتل بني أخي زياد . فكتب له بتخليتهم . فأخذ كتابه إلى بسر بالكفّ عن أولاد زياد ، وعاد فوصل البصرة يوم الميعاد ، وقد أخرج بسر أولاد زياد مع طلوع الشمس ينتظر بهم الغروب ليقتلهم ، واجتمع الناس لذلك وهم ينتظرون أبا بكرة إذ رفع لهم على نجيب أو برذون يكدّه « 2 » ، فوقف عليه ونزل عنه وألاح بثوبه وكبّر وكبّر الناس معه ، فأقبل يسعى على رجليه فأدرك بسرا قبل أن يقتلهم ، فدفع إليه كتاب معاوية ، فأطلقهم . وقد كان معاوية كتب إلى زياد حين قتل عليّ يتهدّده ، فقام خطيبا فقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ، وكهف النفاق ، ورئيس الأحزاب يتهدّدني ،
--> ( 1 ) . 227 . sv ، 26 inaroC ( 2 ) . S