ابن الأثير
407
الكامل في التاريخ
الحسن إلى قيس بن سعد ، وهو على مقدّمته في اثني عشر ألفا ، يأمره بالدخول في طاعة معاوية ، فقام قيس في الناس فقال : أيّها الناس اختاروا الدخول في طاعة إمام ضلالة أو القتال مع غير إمام . فقال بعضهم : بل نختار الدخول في طاعة إمام ضلالة . فبايعوا معاوية أيضا . فانصرف قيس فيمن تبعه ، على ما نذكره . ولما دخل معاوية الكوفة قال له عمرو بن العاص ليأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس ليظهر لهم عيّه . فخطب معاوية الناس ثمّ أمر الحسن أن يخطبهم . فقام فحمد اللَّه بديهة ثمّ قال : أيّها الناس إنّ اللَّه هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإنّ لهذا الأمر مدّة والدنيا دول ، وإنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، قال لنبيّه : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 1 » . فلمّا قاله قال له معاوية : اجلس ، وحقدها على عمرو وقال : هذا من رأيك . ولحق الحسن بالمدينة وأهل بيته وحشمهم ، وجعل الناس يبكون عند مسيرهم من الكوفة . قيل للحسن : ما حملك على ما فعلت ؟ فقال : كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد أبدا إلّا غلب ، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى ، مختلفين لا نيّة لهم في خير ولا شرّ ، لقد لقي أبي منهم أمورا عظاما ، فليت شعري لمن يصلحون بعدي ، وهي أسرع البلاد خرابا ! ولما سار الحسن من الكوفة عرض له رجل فقال له : يا مسوّد وجوه المسلمين ! فقال : لا تعذلني فإن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، رأى في المنام بني أميّة ينزون على منبره رجلا فرجلا فساءه ذلك فأنزل اللَّه ، عزّ وجلّ : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 2 » ، وهو نهر في الجنّة ، و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، إلى قوله تعالى : خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ « 3 » ، يملكها بعدك بنو أميّة .
--> ( 1 ) . 111 . sv ، 21 inaroC ( 2 ) . 1 . sv ، 108 . bI ( 3 ) . 3 - 1 . ssv ، 97 . BI