ابن الأثير
373
الكامل في التاريخ
قدر عليه منهم ، فوجّه إليهم عليّ جارية بن قدامة السعديّ ، وقيل حجر ابن عديّ ، فأقبل إليهم الأشهب ، فاقتتلا بجرجرايا « 1 » من أرض جوخى ، فقتل الأشهب وأصحابه في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين . ثمّ خرج سعيد بن قفل « 2 » التيميّ * من تيم اللَّه بن ثعلبة في رجب « 3 » بالبندنيجين * ومعه مائتا رجل فأتى درزنجان ، وهي من المدائن على فرسخين ، فخرج إليهم سعد بن مسعود فقتلهم في رجب سنة ثمان وثلاثين . ثمّ خرج أبو مريم السعديّ التميميّ « 4 » * فأتى شهرزور ، وأكثر من معه من الموالي ، وقيل لم يكن معه من العرب غير ستّة نفر هو أحدهم ، واجتمع « 5 » معه مائتا رجل ، وقيل أربعمائة ، وعاد حتى نزل على خمسة فراسخ من الكوفة ، فأرسل إليه عليّ يدعوه إلى بيعته ودخول الكوفة ، فلم يفعل وقال : ليس بيننا غير الحرب . فبعث إليه عليّ شريح بن هانئ في سبعمائة ، فحمل الخوارج على شريح وأصحابه فانكشفوا وبقي شريح في مائتين ، فانحاز إلى قرية ، فتراجع إليه بعض أصحابه ودخل الباقون الكوفة ، فخرج عليّ بنفسه وقدّم بين يديه جارية بن قدامة السعديّ ، فدعاهم جارية إلى طاعة عليّ وحذّرهم القتل فلم يجيبوا ، ولحقهم عليّ أيضا فدعاهم فأبوا عليه وعلى أصحابه ، فقتلهم أصحاب عليّ ولم يسلم منهم غير خمسين رجلا استأمنوا فآمنهم . وكان في الخوارج أربعون رجلا جرحى ، فأمر عليّ بإدخالهم الكوفة ومداواتهم حتى برءوا . وكان قتلهم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ، * وكانوا من أشجع من قاتل من الخوارج ، ولجرأتهم قاربوا الكوفة « 6 » .
--> ( 1 ) . بجعرايا . P . C ( 2 ) . نفيل . P . C ( 3 ) . R . mO ( 4 ) . S ( 5 ) . P . C . mO ( 6 ) . S