ابن الأثير
371
الكامل في التاريخ
ثمّ سار عليّ إلى داره فهدمها وأجاز عتق السبي وقال : أعتقهم مبتاعهم « 1 » وصارت أثمانهم دينا على معتقهم . وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعة لعليّ ، فكتب إليه مصقلة من الشام مع رجل من نصارى تغلب اسمه حلوان يقول له : إنّ معاوية قد وعدك الإمارة والكرامة فأقبل ساعة يلقاك رسولي ، والسلام . فأخذه مالك بن كعب الأرحبي فسرّحه إلى عليّ ، فقطع يده ، فمات ، وكتب نعيم إلى مصقلة يقول : لا ترمينّ هداك اللَّه معترضا * بالظّنّ منك فما بالي وحلوانا ذاك الحريص على ما نال من طمع * وهو البعيد فلا يحزنك إن خانا ما ذا أردت إلى إرساله سفها * ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا قد كنت في منظر عن ذا ومستمع * تحمي العراق وتدعى خير شيبانا حتى تقحّمت أمرا كنت تكرهه * للرّاكبين له سرّا وإعلانا عرّضته لعليّ إنّه أسد * يمشي العرضنة [ 1 ] من آساد خفّانا لو كنت أدّيت مال القوم مصطبرا * للحقّ أحييت أحيانا وموتانا لكن لحقت بأهل « 2 » الشّام ملتمسا * فضل ابن هند وذاك الرّأي أشجانا فاليوم تقرع سنّ العجز من ندم * ما ذا تقول وقد كان الّذي كانا أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة * لم يرفع اللَّه بالبغضاء إنسانا فلمّا وقع « 3 » الكتاب إليه علم أنّه قد هلك ، وأتاه التغلبيّون فطلبوا منه دية صاحبهم ، فواده لهم .
--> [ 1 ] ( يمشي العرضنة : يعدو ليسبق غيره ) . ( 1 ) . بابتياعهم . P . C ( 2 ) . تحققت أهل . Rte . suM . rB ( 3 ) . دفع . P . C