ابن الأثير
36
الكامل في التاريخ
هؤلاء القوم فنصالحهم فإنّهم أوفياء وهم أهل دين ، وإن عدوّا يلينا في بلادنا أحبّ إلينا مملكة من عدوّ يلينا في بلاده ولا دين لهم ولا ندري ما وفاؤهم . فأبى عليهم . فقالوا : دع خزائننا نردّها إلى بلادنا ومن يلينا لا تخرجها من بلادنا . فأبى ، فاعتزلوه وقاتلوه فهزموه وأخذوا الخزائن واستولوا عليها وانهزم منهم ولحق بخاقان وعبر النهر من بلخ إلى فرغانة ، وأقام يزدجرد ببلد الترك ، فلم يزل مقيما زمن عمر كلّه إلى أن كفر أهل خراسان زمن عثمان وكان يكاتبهم ويكاتبونه . وسيرد ذكر ذلك في موضعه . ثمّ أقبل أهل فارس بعد رحيل يزدجرد على الأحنف فصالحوه ودفعوا إليه تلك الخزائن والأموال وتراجعوا إلى بلدانهم وأموالهم على أفضل ما كانوا عليه زمن الأكاسرة ، واغتبطوا بملك المسلمين . وأصاب الفارس يوم يزدجرد كسهمه يوم القادسية . وسار الأحنف إلى بلخ فنزلها بعد عبور خاقان النهر منها ونزل أهل الكوفة في كورها الأربع . ثمّ رجع إلى مروالروذ فنزلها وكتب بفتح خاقان ويزدجرد إلى عمر . ولما عبر خاقان ويزدجرد النهر لقيا رسول يزدجرد الّذي أرسله إلى ملك الصين فأخبرهما « 1 » أن ملك الصين قال له : صف لي هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم فإنّي أراك تذكر قلّة منهم وكثرة منكم ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل منكم مع كثرتكم إلّا بخير عندهم وشرّ فيكم . فقلت : سلني عمّا أحببت . فقال : أيوفون بالعهد ؟ قلت : نعم . قال : وما يقولون لكم قبل القتال ؟ قال قلت : يدعوننا إلى واحدة من ثلاث : إمّا دينهم ، فإن أجبنا أجرونا مجراهم ، أو الجزية والمنعة ، أو المنابذة . قال : فكيف طاعتهم أمراءهم ؟ قلت : أطوع قوم وأرشدهم . قال : فما يحلّون وما يحرّمون ؟ فأخبرته .
--> ( 1 ) فأخبرهم . doC